تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 932

مساهمون:

ص٩٣٢
قوله - جلّ وعزّ - :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 )

النظم

لمّا أمرهم بالجهاد ، والجهاد بذل النفس في طاعة اللّه ومقابله الجنّة ، فيكون إقراضا ، ومن لطف الخطاب أن عبّر عن الجهاد بالإقراض . قال الأزهري : القرض أصله القطع ومنه المقراض ، يقال : أقرضت فلانا أي أعطيته مالا ليكافئني عليه .

المعاني [ و ] التفسير

قال أهل المعاني : معناه من ذا الذي ينفق في سبيل اللّه ابتغاء جزيل ثوابه ؛ وقال الكسائي : القرض هاهنا ما أسلفته من عمل صالح ونحوه قال الأخفش والزجّاج ؛ يقال : لك عندي قرض حسن وقرض سيّء أعلم اللّه أنّ ما ينفق في سبيل اللّه يراد به رضا اللّه ؛ فاللّه يضاعفه أضعافا كثيرة . قال الحسن : هذا في أبواب البرّ كلّه . قال ابن زيد : هذا القرض الذي دعا اللّه إليه هو الجهاد بالنفس ولفظة
« مَنْ ذَا »
تدلّ على المسارعة وكأنّه خبر في معنى الأمر ، وربّ خبر في التعريض أبلغ من الأمر الصريح . وفي الخبر : « استطعمتك ، فلم تطعمني » قال يحيى بن معاذ : عجبت ممّن يبقى له مال وربّ العرش يستقرضه . وقوله :
قَرْضاً حَسَناً
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : حلالا ؛ وقال الواقدي : بطيبة نفس منه ؛ وقيل : من غير منّ ولا أذى ؛ وقيل : من أطيب ماله ؛ وقيل : أن يخرجه وهو عنه حرّ قال - صلّى اللّه عليه وآله - « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى . » 148 قال ابن عبّاس وابن مسعود والكلبي ومقاتل وابن زيد وأبوه « 1 » : لمّا نزلت الآية قال أبو الدحداح : فداك أبي وأمّي يا رسول اللّه ! إنّ اللّه يستقرضنا وهو غنيّ ؟ ! قال - عليه السلام - : « نعم يريد أن يدخلكم به الجنّة . » قال : فإنّي إن أقرضت ربّي تضمن لي به الجنّة ؟ قال : « نعم من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنّة . » قال : إن تصدّقت بحديقتي فلي مثلها في الجنّة ؟ قال : « نعم » وقال : وأمّ الدحداح معي ؟ قال :
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : الخبر .
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 932 | محمد بن عبد الكريم الشهرستاني