التفسير
ونزلت الآية « 1 » في رجل من الأنصار تزوّج بامرأة من بني حنيفة ولم يفرض لها مهرا ثمّ طلّقها قبل المسيس .
وقوله :
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
والفرض هو التقدير والفريضة الصداق المقدّر ، قال الأزهري « 2 » : أن تقطعوا لهنّ مهرا ، والفرض القطع ؛ وقال بعض أهل المعاني : أو توجبوا لهنّ مهرا ، والفرض الإيجاب ، و
« أَوْ »
هاهنا بمعنى الواو على الصحيح ، ومعناه من قبل أن تمسّوهنّ ومن قبل أن تفرضوا لهنّ فريضة ؛ لأنّه ذكر في الآية الثانية وقد فرضتم لهنّ فريضة .
قال صاحب النظم :
« ما »
في قوله :
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
بمعنى الذي على النعت للنساء ، وقال غيره :
« ما »
بمعنى إذا ، والجزم في قوله :
أَوْ تَفْرِضُوا
منسوق « 3 » على قوله :
ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ .
وقال أهل المعاني « 4 » : معنى الآية لا حرج عليكم في طلاقكم النساء قبل المسيس ، ولا حرج عليكم في طلاقكم قبل فرض المهر . قال القفّال : المطلّقات أربعة أصناف : مطلّقة مدخول بها مفروض لها ، وقد ذكر حكم هذا الصنف وأمر أن لا يؤخذ منهنّ شيء على العضل والظلم ولهنّ كمال المهر ، والعدّة ثلاثة قروء ؛ والصنف الثاني مطلّقة مفروض لها غير مدخول بها ، ويأتي حكمها في الآية الثانية أنّ لها نصف المهر وليس عليها عدّة بقوله في سورة الأحزاب :
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ ؛
والصنف الثالث مطلّقة غير مدخول بها ولا مفروض لها ، وقد ذكر اللّه حكمها في هذه الآية بأن لا مهر لها ولها المتعة ولا عدّة عليها بتلك الآية ؛ والصنف الرابع : مدخول بها غير مفروض لها ، وقد أتى على بيانه في قوله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
وأجمعت الأمّة على أنّ لها مهر المثل .
وقوله تعالى :
وَمَتِّعُوهُنَّ
أي أعطوهنّ ما يتمتّعن به من أموالكم على حسب أحوالكم في الغنى والإقتار ؛ والمتعة والمتاع في هذا الموضع : الزاد « 5 » وهو ما يتمتّع به .
عَلَى
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 5 ) . في الهامش عنوان : اللغة .