الفعل المضارع يستوي في النصب والرفع والجزم يكون في كلّ حال بالنون ، ولو كان خبرا عن الرجال لقيل : إلّا أن يعفوا .
وقوله :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 1 » . قال ابن عبّاس في رواية العوفي : هو وليّ المرأة ، وهو قول علقمة وأصحاب عبد اللّه وإبراهيم وعطاء والحسن والزهري والسدّي ، وهو مذهب أهل الحجاز ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء وعمّار بن أبي عمّار : إنّه الزوج ، وهو مذهب عليّ - رضي اللّه عنه - وابن المسيّب والشعبي والقرظي وقتادة ومقاتل والربيع والضحّاك ومجاهد والكلبي وشريح وعليه عامّة الفقهاء ؛ ومن قال : إنّه وليّ المرأة قال : هو إذا كان الوليّ أبا والمرأة بكرا ، ومن المتقدّمين من لم يفرق .
والعفو يقع على شيئين « 2 » أحدهما الإبراء والثاني التخفيف ؛ ويختلف معناه بالإضافة إلى الزوج والمرأة ؛ فإذا كان الزوج لم يعطها مهرا وطلّقها قبل الدخول فعفوه أن يعطيها كلّ المهر تفضّلا ، وعفو المرأة بمعنى الإبراء من جميع المهر والأوّل عفو هبة ، وله الرجوع ما لم يدفع ؛ والثاني عفو إبراء ولا رجوع لها إذا تكلّمت بالعفو ، وإذا كان دفع الزوج إليها نصف المهر فعفوه أن يدفع إليها الباقي ؛ والعفو من المرأة أن تردّ إليه ما أخذت من النصف ومذاهبه منها ، ولها الرجوع ما لم يقبض .
وقوله :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 3 » وهو خطاب للرجال والنساء معناه والعفو أقرب للتقوى ، دلّ بذلك على محاسن الأخلاق ؛ وقرأ الشعبي يعفو - بالياء - جعله خبرا عن الذي بيده عقدة النكاح . قال سيبويه
وَأَنْ تَعْفُوا
« 4 » محلّه رفع بالابتداء كأنّه قال : والعفو أقرب إلى التقوى واللام بمعنى إلى .
وقوله :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
« 5 » أي لا تغفلوا أيّها الناس عن الفضل بعضكم على بعض فتتركوه ، ولكن ليتفضّل ( 378 ب ) بعضكم على بعض ؛ وقيل : النسيان الترك معناه لا تتركوا الفضل ؛ وقال مجاهد والربيع : يعني الفضل في أمر الصداق وغيره . قال سعيد بن
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 5 ) . في الهامش عنوان : التفسير .