مثل قول : وأيم اللّه ، وحقّ اللّه ، ولعمر اللّه فتعتبر فيها النيّة ؛ وأمّا اليمين بغير اللّه كالكعبة واللوح والقلم والعرش والكرسي والأنبياء - عليهم السلام - ( 365 آ ) فعلى مذهب الفقهاء هي ليست أيمانا توجب الكفّارة بالحنث فيها لكنّه يكره ذلك ويأثم به .
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
« 1 » أي يغفر لمن تاب كثير الغفران ، حليم أي يمهله قبل التوبة ولا يعاجله بالعقوبة ؛ وقيل : هو ستّار لذنوب عباده ، حليم عن عقابهم إذا تابوا .
والحلم في اللغة : السكون والأناة والاحتمال ، وفي حقّ اللّه تعالى التجاوز والإمهال وتأخير العقوبة .
الأسرار
قال المعظّمون لأسماء اللّه وصفاته : ذكر اللّه تعالى نهيا عن المجاسرة عن اليمين باللّه إظهارا للبرّ والتقوى ، وذكر رخصة في لغو اليمين وهو ما فسّره بذكر ضدّه
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
وهو عزيمة الصدور لا ما يجري على اللسان في تضاعيف الأمور ؛ واليمين باللّه تعظيم لاسم اللّه من وجه ، وتأكيد للقول من وجه إذا كان في الماضي ، وحبس النفس عن فعل يفعله أو قول يقوله في المستقبل ؛ فمن جعل اللّه عرضة لأيمانه حتّى يظهر منه البرّ والتقوى فهو منافق ، ومن أتى بلغو اليمين من غير أن يعقد عليه قلبه فهو معفوّ عنه ؛ ومن أتى باليمين على عزيمة من القلب فإن برّ في يمينه فهو البرّ التقيّ ، وإن حنث فيجب عليه الكفّارة رفعا لحنثه ، وهي نازلة منزلة التوبة والندم ؛ فحصلت في الآية ثلاثة أصناف :
البرّ والحانث والمنافق ، وكذلك الناس عالم ومتعلّم وهمج ؛ وكما لا يجوز أن تجعلوا اللّه عرضة للأيمان كذلك لا يجوز أن تجعلوا اللّه عرضة للعقول والأفكار ؛ وكما لا يؤاخذ اللّه باللغو في الأيمان كذلك لا يؤاخذ اللّه بالسهو والنسيان في معالم الإيمان ؛ وكما يؤاخذ بما كسبت القلوب من عقد وعزيمة فاسدة في الأيمان كذلك يؤاخذ بما كسبت القلوب من شبهة وزيغ في الإيمان .
وسرّ آخر : من الأيمان ما هو واجب التأكيد والتأييد ولا يجوز نقضه بحال ، قال اللّه
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .