قيل : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أسّس دينه على مثال خلقه ليستدلّ بخلقه على دينه ، وبدينه على خلقه . » « 1 »
هذا القول الأخير « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أسّس دينه » ينسبه في مكان آخر من تفسيره إلى الإمام الصادق « 2 » - عليه السلام - ، ويذكره أيضا في مجلسه المدوّن بالفارسية بخوارزم ، وينسبه إلى سليل النبوّة ، دون ذكر اسم الإمام ؛ « 3 » ويعتبر هذا القول أساس فكرة « الخلق » و « الأمر » .
وفي الفصل العاشر من مفاتيح الفرقان يذكر الآيتين :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
و
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ ،
ويرى أنّ « ميزان العالمين لا يكون قرين السماء ، ولا قرين الكتاب ، بل الميزان الموضوع في اقتران السماء المرفوعة ، هو كالأمر في إقران الخلق ، وكالكلمة الطيّبة في اقتران الشجرة الطيّبة ، وكقول : لا إله إلّا اللّه في اقتران قول : محمّد رسول اللّه ، وكذلك الميزان الموضوع في اقتران تنزيل الكتاب بالحقّ ، وهو كاقتران
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
حتّى إذا كان الموزون من الأمريات والشرعيات كان ميزانه الخلق والخلقيات ، وإذا كان الموزون من الخلقيات كان ميزانه من الأمريات . »
وما يستخلصه الشهرستاني من هذه القاعدة - كما هو ملاحظ في تفسيره - هو : ثمّة ساحتان في الكون : ساحة طبائع الموجودات ، وهي محلّ عمل الملائكة ، وساحة عقول المكلّفين ، وهي محلّ عمل الأنبياء ؛ فإن استقامت الحركات الطبيعية على نهج تصريف الملائكة استقامت الصورة الإنسانية في هذا العالم ، وإن استقامت الحركات الاختيارية على نهج تكليف الأنبياء استقامت النفس الإنسانية في ذلك العالم ، وتحصيل السعادة في الدارين يتوقّف على الإيمان باللّه تعالى وملائكته ورسله . « 4 » بعبارة أخرى سعادة الإنسان تتوقّف على الانسجام في رؤيته الكونية بين الطبيعة والشريعة ، أو بين الخلق والأمر .
ومن نتائج هذه القاعدة أيضا تطابق العقل مع النبوّة ؛ فالعقل من مقولة « الخلق » ، والأمر إذن مصدر العقل ، والعقل مظهر الأمر ، والعقل مخلوق ومأمور . « 5 »
هامش
( 1 ) . الملل والنحل ( بدران ) 1 / 45 .
( 2 ) . الورقة ( 38 ب ) .
( 3 ) . انظر الملحق - 1 ، في نهاية هذا التفسير .
( 4 ) . انظر : الورقة 431 ب من هذا التفسير ، مجلسه المترجم في ملحق هذا التفسير .
( 5 ) . انظر : رسالة الخلق والأمر ، مجلس مترجم في الملحق .