التساوي إلّا حيث الظلمة ، ظلمة العدم ؛ ولا يكون الترتّب والتفاضل إلّا من حيث النور ، نور الوجود . » « 1 »
ولا تفوت الشهرستاني فرصة في الحديث عن الترتّب والتفاضل دون أن ينوّه بمكانة الأنبياء والأولياء في المدرسة الإسلامية ، ففي أسرار الآية 212 من سورة البقرة ، يذكر مكانة الأنبياء ضمن إطار التفاضل والترتّب بين البشر ، يقول : « وسرّ آخر : أنّ اللذّات الحسّية مزيّنة في صدور من وقف على المحسوسات ؛ ومن تعلّى إلى ذروة المعقولات سخر من الواقفين على المحسوسات ، وكذلك من تعلّى إلى ذروة الكلمات التامّات والحروف القدسيات سخر من الواقفين على المعقولات ؛ وكما أنّ المؤمنين فوق الكافرين بالرتبة كذلك الأنبياء فوق المؤمنين بالرتبة إلّا أنّ تلك الفوقية في جانب التضادّ وهذه الفوقية في جانب الترتّب ، قال تعالى :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
وتلك الرحمة هي النبوّة والولاية . » « 2 »
وفي أسرار تعيين القبلة يذكر ضمن هذا الإطار أيضا مكانة أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - إذ يقول : « وسرّ آخر : تعيين جهة القبلة كتعيين شخص للإمامة ، وكما كانت الجهات متساوية بوجه ومتفاضلة بوجه كذلك الأشخاص متساوية بوجه ومتفاضلة من وجه . فمن حيث كون الجهات متساوية :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ،
ومن حيث كون الجهات متفاضلة :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، *
كذلك من حيث كون الأشخاص متساوية « أقيلوني فلست بخيركم » ومن حيث كون الأشخاص متفاضلة : « سلوني عمّا تحت الخضراء وفوق الغبراء » ، « ولقد علموا أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى . » « 3 »
المفتاح الخامس : الخلق والأمر
يقرّر الشهرستاني في كتابه الملل والنحل أنّ كلّ نبيّ يكمل شريعة النبيّ السابق ، « بحيث يكون مصدّقا كلّ واحد ما بين يديه من الشرائع الماضية ، والسنن السالفة ، تقديرا للأمر على الخلق ، وتوفيقا للدين على الفطرة » وهذا من « خاصية النبوّة ، لا يشاركهم فيها غيرهم ، وقد
هامش
( 1 ) . الورقة 24 آ .
( 2 ) . الورقة 346 آ .
( 3 ) . الورقة 267 ب .