اللّه تتناسخ ولا تبطل كما عقّبه بقوله - جلّ وعزّ - :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 106 )
النزول والنظم
قال مقاتل : إنّ اليهود قالوا : ألا ترون أصحاب محمدّ يؤمرون بشيء ثمّ ينهون عنه ، فأنزل اللّه تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
ولمّا ذكر اللّه تعالى أنّ أهل الكتاب والمشركين ما يحبّون أن ينزّل على المؤمنين خير من ربّهم بيّن بعد ذلك أنّ ذلك الخير لا ينقطع أبدا ، وإن نسخ منه آية بدّل بآية أخرى وهو كما قال :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ ؛
فالخير متواصل ، والفضل والرحمة غير منقطع الأواخر .
القراءة
قرأ ابن عامر ننسخ بضمّ النون وكسر السين والباقون بفتح النون والسين وتوجيه القراءة الأولى أن يجعلها نسخة ، تقول : نسخت الكتاب ، إذا كتبته ، وأنسخته ، إذا جعلته نسخة ؛ وقال أبو عليّ : أنسخت الآية ، إذا وجدتها منسوخة .
وقرأ ابن المسيّب وأبو جعفر ونافع وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب ننسها بضمّ النون من النسيان ؛ ومعناه الترك أو التأخير ؛ وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم ؛ وقرأ أبو رجاء « ننسّها » بالتشديد ؛ ( 219 آ ) وقرأ الضحّاك « ننسها » بضمّ النون وفتح السين على المجهول ؛ وقرأ عبد اللّه بن مسعود : ما ننسك من آية أو ننسخها نجىء بمثلها أو خير منها ؛ وقرأ سعد بن أبي وقّاص « أو تنسها » بتاء مفتوحة من النسيان على المخاطبة لمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - كما قال :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
وقرأ أبو عمرو وابن كثير « أو ننسأها » بفتح النون الأولى وفتح السين والهمزة ، ويروى نحو ذلك عن عمر بن الخطّاب وابن عبّاس وعبيد بن عمير وعطاء أنّهم قرأوا كذلك .