وكان وجه تحريف اليهود أنّهم كانوا يذهبون به إلى معنى الرعونة ، كما يقول : سحقا وبعدا ، أي فعل اللّه ذلك بك .
وقيل : إنّ المسلمين نهوا عن ذلك . واللّه أعلم بمعنى النهي فيه . وهو كما قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا : الحبلة ؛ ولا تقولوا : عبدي وقولوا : فتاي » 579 ، ويجوز أن يتقارب لفظان في المعنى ؛ فينهى عن أحدهما ويؤمر بالآخر .
وروي عن مجاهد وعطاء قالا : معناه لا تقولوا خلافا .
وقيل : كان النهي مختصّا بذلك الوقت .
وقوله :
وَقُولُوا انْظُرْنا
أي ارقبنا وانتظرنا نفهم ونتبيّن ما تقول .
قال مجاهد : فقّهنا وبيّن لنا وهو معنى قول السدّي ، وقيل : معناه انظر إلينا ، فحذف حرف التعدية .
وقرأ أبيّ بن كعب : أنظرنا بقطع الألف ويعود معناه إلى القراءة الأولى .
وقال السدّي : إنّ رجلا من بني قينقاع يقال له رفاعة بن زيد كان يأتي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يكلّمه فيقول : ارعني سمعك واسمع غير مسمع ؛ وكان المسلمون يظنّون أنّ الأنبياء - عليهم السلام - يعظّمون بمثل هذه اللفظة ؛ فيقولون للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - راعنا سمعك ، فنهاهم اللّه عن ذلك وعلّمهم كيف يخاطبونه فقال : وقولوا انظرنا .
واسمعوا وأطيعوا واستجيبوا للطاعة واقبلوا ما يأمركم به ؛ فذلك قوله :
وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي مؤلم .
[ الأسرار ]
قال المفسّرون لمكان النبوّة : إنّ النبوّة على أعلى درجات الخليقة ونسبتها إلى من دونها وما دونها ، نسبة الخالق إلى الخلق ؛ وكما لا يجوز الاحتكام على الخالق - جلّ جلاله - كذلك لا يجوز الاحتكام على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فهو الحاكم القاضي على الخلق ، وهم المحكوم عليهم ؛ وكما أنّ الدعاء وإن كان على لفظ الأمر والنهي كما قال :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
وكما قال :
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ؛
فليس معناه معنى الأمر