اللغة [ و ] التفسير
قال أهل اللغة : النسخ رفع الشيء وإبطاله ، وفيه معنى النقل والتحويل وإقامة غيره مقامه ، تقول العرب : نسخت الشمس الظلّ ، أي أذهبه وحلّت محلّه ؛ وهو نسخ إلى بدل ؛ وتقول :
نسخت الريح آثار الأقدام ، أي أبطلتها ؛ وهو نسخ لا إلى بدل . ثمّ النسخ يأتي في القرآن على المعنيين :
أحدهما : رفع الحكم وإزالته إلى بدل ، كقوله تعالى :
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ .
والثاني : الكتابة ، كقوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
قال أهل التفسير : ما ننسخ من آية ، أي ما نرفع حكما من حلال أو حرام . قال ابن عبّاس :
ما ننسخ من آية ، أي نبدّل حكمها ونثبت خطّها ؛ وذلك أحد أقسام النسخ كعدّة المتوفّى عنها زوجها ؛ لأنّها كانت سنة في الابتداء لقوله :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
ثمّ نسخت بأربعة أشهر وعشرا لقوله تعالى :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ؛
ومنها أن يرفع التلاوة والحكم جميعا ؛ فمن ذلك قوله : « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لا بتغى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب » ، وهذا كان قراءة تتلى ؛ وقال عكرمة والحسن : أوّل ما نسخ من القرآن القبلة : فقالوا
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ؛
ومنها نسخ التلاوة دون الحكم كآية الرجم ؛ ومنها أن يكون التلاوة والحكم ؛ منسوخين ، كما قالت عائشة : كنّا نقرأ عشر رضعات معلومات يحرمن نسخن بخمس ، فالعشر مرفوع الحكم والتلاوة والخمس مرفوع التلاوة دون الحكم ؛ ومنها أن ينسخ ما ليس بثابت التلاوة كتحليل الخمر ؛ إذ كانت مباحة في الشرائع السالفة إلى حدّ السكر ، وبالعكس من ذلك رجم المحصن ناسخ لحدّ المحصن ، والرجم غير ثابت التلاوة .
وأمّا تفسير الآية : ( 219 ب ) روى عليّ بن طلحة عن ابن عبّاس قال : ما ننسخ من آية ، أي ما نبدّل من آية ، أو ننسها ، أي نتركها فلا نبدّلها ؛ وقال في رواية أبي صالح : ما ننسخ من آية فلا نعمل بها أو ننسها ندعها غير منسوخة ؛ وقال في رواية الضحّاك : نبدل حكمها ونثبت خطّها . وهو قول مجاهد وابن مسعود والحسن ؛ وقال قتادة : كانت تنسخ الآية بالآية