و « ما » في قوله : ما ننسخ ، للشرط ، قال القفّال « 1 » : كلّما ننسخ من آية ، أي نبدّل حكمها وتنقل عنه إلى حكم آخر غيره ، أو ننسها النبيّ والمؤمنين بأن يرفع رسمها من صدورهم .
فالأوّل رفع الحكم والثاني رفع الرسم ، ثمّ المراد بالنسخ في الآية هو عين الإنساء وإن فصّل بينهما في اللفظ ، وهو كقوله :
أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
ثمّ الماء ممّا رزقهم اللّه ، قال : ومن قرأ « ننسأها » فالمعنى أو نؤخّرها رسما وحكما ، ويكون المعنى ما حكي عن مجاهد : ما ننسخ من آية ، أي نمح ، أو ننسأها ، أي نؤخّر حكمها ونثبت خطّها .
وقوله :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
قال أبو عبيدة : معناها نأت منها بخير ، يعني أنّ لكم فيه خيرا .
قال ابن عبّاس « 2 » : أي خير لكم في المنفعة والرفق وهو أصلح لمن تعبّد به وأنفع وأسهل عملا وأكثر أجرا ، لا أنّ آية خير من آية .
قال القفّال : ما ننسخ من آية أو نؤخّر نسخها إلى وقت آتيناكم بخير منها أو مثلها في النفع والصلاح ، وهو فيما كان ينسخ إلى بدل ؛ فأمّا ما ننسخ لا إلى بدل فإنّه إنّما ننسخ بالثبات على سائر الفرائض ، كما قال في نسخ صلاة الليل بقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
وقال في الصدقة :
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ .
وقوله :
أَوْ مِثْلِها
يعني مثل حكمها في الثقل والخفّة والثواب ، كما كان من نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال القبلة . قال قتادة : نأت بخير منها يعني أخفّ منها بالترخيص فيها ؛ وقال الحسن : إنّ العمل بهذه المحدثة الناسخة خير من العمل بتيك المنسوخة ، أو مثلها ، قال : يعني في الفضل .
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي من النسخ والإنساء وغير ذلك ؛ والخطاب له والمراد به غيره ؛ ويجوز أن يكون الخطاب له والمراد بقوله
أَ لَمْ
استفهام يعني التقرير ، أي فقد علمت وليس ذلك بخاف عليك .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير والمعاني .