وقال في رواية الكلبي : لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته ؛ وروي عنه أيضا قال :
الأمّيون هاهنا نصارى تغلب ليس لهم كتاب ولا تؤكل ذبائحهم ؛ وقال أيضا : الأمّيون قوم لم يصدّقوا رسولا ، وليس لهم كتاب ، بل كتبوا كتابا بأيديهم وقالوا : هذا من عند اللّه ؛ فسمّاهم اللّه أمّيين لجحودهم كتاب اللّه ، وهو قول الحكم .
وقيل : إنّ عوامّ اليهود فزعوا إلى أحبارهم وقالوا : إنّ هذا الرجل قد ظهر ويدّعي أنّه مذكور في التوراة ؛ فاقرأوا علينا الكتاب ؛ فإن وجدنا له ذكر اتّبعناه وإلّا فأعرضنا عنه ؛ فغيّروا وحرّفوا صفة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وكتبوا صفة أخرى بأيديهم خوفا على فوات مآكلهم ، وقالوا : هذا من عند اللّه ، وهم كعب بن الأشرف وحييّ بن أخطب وأتباعهما ؛ فلمّا كذّبت الأحبار كذّبوا معهم .
وقال القفّال : « 1 » أخبر الربّ سبحانه أنّ في اليهود أحبارا منافقين ، وفيهم أيضا
أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
أي أكاذيب تلقّوها من الأحبار وليس لهم فيها يقين ، بل هم يظنّون ذلك ظنّا وتقليدا ويتوهّمون أنّها من الكتاب وليست منه ؛ ومن كان مقلّدا فلا يكون على ثقة وبصيرة ، وهذا من الاستثناء المنقطع .
وفي الأماني أقوال للمفسّرين ولأصحاب المعاني :
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : « 2 » الأماني ما يسمعون من أحاديث أحبارهم وقرّائهم ؛ وقال أيضا : لا يعلمون إلّا ما حدّثوا به ؛ فإن كان صدقا صدّقوا وإن كان كذبا كذّبوا ، لا يأخذون العلم من اللّه ولا من كتابه ، وليسوا على بصيرة ويقين .
وقال في رواية الكلبي : الأماني الأحاديث يحدّثهم بها علماؤهم ،
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ :
أي ليس لهم يقين في تلك الأحاديث .
وقال أهل المعاني : « 3 » الأماني هي الأحاديث المفتعلة والأكاذيب المزخرفة ليست من كتاب اللّه ، سمعوها من أحبارهم ، ولا يتيقّنون صدقها وكذبها ؛ وهذا أحد قولي الفرّاء والزجّاج ورواية ابن جريج عن مجاهد وهو مرويّ عن ابن عبّاس . ( 185 ب )
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .