ثابت للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - عرف الكتابة أو لم يعرف .
وقال الزجّاج : ارتفع أمّيّون بالابتداء ومنهم خبره .
قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 ) لمّا أخبر الربّ تعالى عن حال أحبار اليهود فيما قيل : إنّهم يحرّفون الكتاب عن مواضعه ، وبيّن أنّ منهم أمّيون لا يعرفون الكتاب إلّا بالتلقّف الظاهر أو بالتقليد لأولئك الأحبار على شبه الأماني والحديث والحكايات ، خصّ الوعيد العظيم بأولئك الأحبار المضلّين الذين
يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
فقال :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ
( 186 ب ) .
والويل في وضع عبارة عن العذاب قال الزجّاج : هي كلمة يستعملها كلّ واقع في هلكة ؛ وقال المفضّل : أصل الويل الحزن ، وهو « وي » وهو حكاية صوت المحزون وي وي ، ثمّ كثر استعماله حتّى وصلوا بها اللام ؛ فيقال : وي لفلان ، وويل له ؛ وجعلوها حرفا واحدا تامّا من غير إضافة .
التفسير
وقال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : الويل شدّة العذاب ؛ وقيل : هو صهريج في قعر جهنّم يسيل فيه صديد الكفّار ؛ فكأنّه قال : العذاب الذي هو شرب صديد أهل النار لهؤلاء الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ ينسبونه إلى اللّه .
وروى أبو سعيد الخدري عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال : « الويل واد في جهنّم يهوي فيه الكفّار أربعين سنة قبل أن يبلغ قعره . » 551