ثمّ التحريف على وجهين :
أحدهما : تحريف ظاهر اللفظ وتبديله بغيره ، وهو ما عليه عامّة المفسّرين ،
والثاني : تحريف المعنى والتأويل عن وجهه ، ليبتغى به الفتنة والزيغ في الدين ؛ وهو قول ابن جرير ووهب وجماعة من أهل المعاني .
الأسرار
قال الذين يسمعون كلام اللّه ويعقلونه ولا يحرّفونه ولا يبدّلونه - عليهم السلام - :
أمّا الإشكال الأوّل على مذهب المتكلّم فواقع كما ذكرنا ؛ فيلزمهم أحد الأمرين : إمّا الجبر المحض ورفع التكليف ، وإمّا القدر المحض وإلزام التناقض بين الطمع وقطع الطمع في التكليف ؛ وكلا الأمرين على طرفي الإفراط والتفريط ، والغلوّ والتقصير ؛ وإنّما الخلاص من ذلك على مذهب أهل الحقّ إثبات الحكمين وهما حكم المفروغ وحكم المستأنف ، وإثبات الحاكمين وهما حاكم الشريعة وحاكم القيامة . فمن حيث حكم القيامة يجب أن يقطع الطمع عن إيمانهم ولا يخاطبهم بخطاب التكليف ؛ فإنّ صاحب القيامة لا يخاطبهم خطاب التكليف وطلب الإيمان ، ومن حيث حكم الشريعة ( 184 ب ) يجب أن لا يقطع الطمع عن إيمانهم ولا ينقطع عنهم خطاب التكليف ؛ فإنّ صاحب الشريعة لا يقطع عنهم خطاب التكليف ساعة ولا يقطع الطمع عنهم لحظة .
ثمّ قد عرفت أنّ المفروغ إنّما يظهر بالمستأنف وأنّ المستأنف إنّما يصدر عن المفروغ ويرجع إليه ، وأيّهما مصدر وأيّهما مظهر ، وأيّهما مبدأ وأيّهما معاد .
وأمّا الإشكال الثاني في التحريف الذي صدر عن بعضهم أيّ تحريف كان ، وأنّ مثله في الكتاب العزيز قد صدر عن علماء الضلال ؛ وأمّا الذين سمعوا كلام اللّه تعالى من السبعين المختارة هم أجلّ رتبة من أن ينسب إليهم تحريف وتبديل ، وأنّ السماع من النبيّ كالسماع من اللّه تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
أي من رسول اللّه ومن المؤمنين .
والتحريف كما ذكروه على وجهين :