ولا تقولن لشيء سوف أفعله * حتّى يبيّن ما يمني لك الماني
أي يقدّر لك المقدّر .
وفي الأماني لغتان التشديد في الياء وهي قراءة الأكثرين « 1 » وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج بالتخفيف ( 186 آ ) .
وفي الأمّي أقوال : قال الفرّاء : نسبت إلى أمّة العرب ولم يكن يكتب من العرب إلّا قليل ، يقال عامّي إذا نسب إلى العامّة ، وأمّي إذا نسب إلى الأمّة ؛ وحذفت منها الهاء لأنّها زيادة ؛ ونحوه قال الزجّاج ؛ فعلى هذا : الأمّي هو العامّي الذي لا تمييز له .
وقال أيضا : الأمّي المنسوب إلى ما عليه جبلّة أمّه فهو أمّي لأنّه لا يكتب على ما ولد عليه . قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « نحن أمّة أمّية لا تكتب ولا تحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا » 550
وقيل : الأمّي الذي لا يعرف رسولا ولا كتابا ، قال تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا .
قال أبو عبيدة : الأمّيون الأمم التي لم ينزل عليهم كتاب ، والنبيّ الأميّ الذي لا يحسن الكتاب . قال قطرب : فيك أمّيّة أي جهالة .
قال القفّال : ليس ما ذكر به النبيّ - صلّى اللّه عليه - أنّه النبيّ الأمّي بمدح ، ولا ما ذكر به هؤلاء بذمّ ، إنّما ذكر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - دلالة على نبوّته ، كما قال :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ،
فأخبر عن قصص الأوّلين على وجه الصدق من غير أن درس كتابا ، وكيف يليق به الدرس وهو أمّيّ لا يحسن الكتابة والتلاوة ؛ ووصف هؤلاء القوم بالأمّية على معنى أنّهم يدينون بدين أهل الكتاب من غير أن يكون لهم علم بالكتاب ؛ فهم لأمّيّتهم قد تشبّثوا بما يلقيه إليهم رؤساؤهم من الأكاذيب .
وقال بعض أهل المعاني : إنّما لحقهم الذمّ لتقليدهم في الدين ، وإنّما الكتابة صناعة من الصناعات من استعملها في خير كان مستحقّا للمدح ، ومن استعملها في شرّ كان مستحقا للذمّ ؛ وإنّما يستحقّ المدح على الإطلاق بمعرفة اللّه تعالى ومعرفة دينه وكتبه ورسله ، وهو
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .