وزواجره كيف خالفوها ، والخطاب من حيث الصورة للحاضرين ومن حيث المعنى للغائبين لكن ليبيّن أنّ الحاضرين سلكوا مسالك الغائبين الماضين ؛ فتشابهت قلوبهم وتماثلت أفعالهم . ( 174 ب )
اللغة والمعنى
قال أهل اللغة : « إذ » هاهنا صلة ، رواه أبو عبيد عن أبي عبيدة . قال : معناه وقال موسى ؛ وقال الفرّاء والزجّاج هذا منسوق على قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ *
أي واذكروا إذ قال موسى لقومه . قال أبو عبيد : وهذا أعجب إليّ . قال الليث : القوم للرجال دون النساء ؛ وقال غيره : قوم كلّ رجل عشيرته ، والمراد بالقوم هاهنا شيعة موسى وأتباعه ، وقد تدخل النساء تحت القوم .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
البقرة اسم الأنثى والثور اسم الذكر كالناقة والجمل .
قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ،
قرأ حمزة « 1 » بالهمز والتخفيف ومثله
كُفُّوا . *
وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر بالتثقيل والهمز في الحرفين وهو اختيار الكسائي وأبي عبيد وأبي حاتم واختلف فيه عن نافع وعاصم وأبي عمرو أيضا ؛ وروى حفص عن عاصم بالتثقيل من غيرهم .
والألف في
أَ تَتَّخِذُنا
للاستفهام بمعنى الإنكار ، أي أتستهزئ بنا حين سألناك عن أمر القتيل ، فتأمرنا بذبح البقرة ؟ ! وقرأ ابن محيصن : « أيتّخذنا » بالياء يعنون اللّه تعالى ولا يبعد ذلك من جهلهم ؛ ويحتمل أن يكون القوم قالوا فيما بينهم : أيتّخذنا موسى هزوا ؟ ! والمعنى :
أيتّخذنا أصحاب هزء وسخرية ؟ ! وقيل : « 2 » الهزء بمعنى المهزوء به مثل الخلق والصيد ونحوهما .
وقوله :
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ
أي فقال ، وحذف الفاء لأنّه جواب يحسن السكوت عليه ، ومثله كثير في القرآن بغير الفاء والفاء جميعا ، قاله الفرّاء .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .