أذلّة صاغرين ، ونحوه قال الكلبي ؛ وقال أبو روق : يعني خرسا لا يتكلّمون ؛ وتقدير الكلام « 1 » « كونوا خاسئين قردة » ولولا التقديم والتأخير لكان قردة خاسئة ، وهذا قول الفرّاء ؛ وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد : كونوا قردة خاسئين صاغرين ، قد مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة من حيث الصورة ، إنّما هو مثل ضربه اللّه لهم كمثل الحمار يحمل أسفارا وهو خلاف ظاهر اللفظ والنصّ ، وخلاف ما ورد في التفاسير والآثار ، والأمر في مسخ هؤلاء مشهور ؛ وقال ابن عبّاس : مسخوا وصاروا قردة لها أذناب بعد ما كانوا رجالا ونساء ؛ فمكثوا ثلاثة أيّام ينظر إليهم الناس ، ثمّ هلكوا ولم يتوالدوا ولم يمكث مسخ فوق ثلاثة أيّام .
وقوله :
فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 66 ) [ التفسير ] أي جعلنا تلك العقوبة نكالا ، « 2 » أي ردعا وزجرا لغيرهم ، قاله الفرّاء ؛ وجعلناها يعني المسخة والعقوبة ؛ وقد فسّر قوله : كونوا قردة ، أي مسخناهم قردة ، فجعلنا تلك المسخة عقوبة ؛ فجاءت الكناية على المعنى ؛ وقال : وجعلنا هذه الفعلة عبرة .
وقال الأخفش الكناية راجعة إلى القردة ؛ وقيل : إنّها راجعة إلى القرية ، أي جعلنا قرية أصحاب السبت نكالا لما بين يديها من القرى ؛ وقيل : جعلنا الأمّة المعتدية ، لقوله : الذين اعتدوا ؛ والنكال : العقاب المزجور به عن العصيان ؛ وأصل الكلمة من المنع والحبس « 3 » ومنه النكول عن اليمين . ومعنى ( 173 ب ) الكلمة : إنّا جعلنا ما جرى على هؤلاء عقوبة رادعة لغيرهم .
وقوله :
لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها ،
« 4 » روى عكرمة عن ابن عبّاس : أي لما بين يديها وما خلفها من القرى
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
الذين من بعدهم إلى يوم القيامة ؛ وقال الضحّاك : لما
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .