وقوله :
يُبَيِّنْ لَنا
أي يميّز ويوضح بالقول . و
ما
« 1 » في موضع الرفع ب
هِيَ ،
وهي رفع ب « ما » ، ولم يقع
يُبَيِّنْ
عليها ؛ لأنّها استفهام والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، تقول : انظر أيّهم قام . ارتفع أيّهم بقام ولم يعمل فيه انظر ؛ والمعنى يبيّن لنا أي شيء هي ، وما لونها : أيّ لون لونها .
وقوله :
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ،
الفارض المسنّة ، « 2 » والبكر الصغيرة . قاله أبو عبيدة والزجّاج . يقال : فرضت تفرض فروضا فهي فارض وفارضة إذا أسنّت . قال الكسائي :
فرضت تفرض فرضا ؛ وقال الفرّاء : فرضت وفرضت ؛ والبكر لم يسمع لها بفعل إلّا أنّ البكر من كلّ شيء أوّله ؛ وبقرة بكر ، أي فتيّة لم تحمل .
وقال الزجّاج : ارتفع فارض « 3 » بإضمار هي ؛ وقال الأخفش : ارتفع على الصفة للبقرة ؛ والوصف بالنفي صحيح ، تقول : مررت برجل لا قائم ولا قاعد ، أي برجل مختصّ بصفة تنافي الأمرين ، وحذف الهاء من الفارض والبكر لاختصاص الاسمين بالإناث ، وقال سيبويه : على النسب ، أي شخص فارض .
وأما أقوال المفسّرين « 4 » في الفارض والبكر ، فقال ابن عبّاس في رواية الضحّاك :
الفارض : المسنّة ؛ والبكر : الشابّة ، عوان بمعنى النصف ؛ وهذا قول الكلبي ومقاتل ؛ وقال مجاهد ( 176 آ ) وقتادة : الكبيرة والصغيرة والنصف ؛ وروى خصيف عن مجاهد : الفارض المسنّة ، والبكر التي لم تلد ، والعوان التي ولدت بطنا أو بطنين ؛ وقال السدّي : البكر التي لم تلد إلّا ولدا واحدا . قال الفرّاء : انقطع الكلام عند قوله :
وَلا بِكْرٌ
ثمّ استأنف فقال :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
أي هي عوان . قال أبو الهيثم : العوان النصف التي بين البكر والفارض ، يعني الصغيرة والمسنّة ؛ وقال أبو زيد : بين المسنّة والشابّة ؛ وقد عانت تعون عؤونا إذا صارت عوانا . قال الأخفش : العوان التي تنجب مرارا وجمعها عون . يقال : [ حرب ] عوان « 5 » إذا كانت حربا قوتل فيها مرّة بعد مرّة ، وحاجة عوان إذا كانت قضيت مرّة بعد مرّة .
وقوله :
بَيْنَ ذلِكَ ،
وبين لا تصلح إلّا لشيئين أو أكثر وإنّما صلحت مع « ذلك » وحده ؛
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 5 ) . في الهامش عنوان : النحو .