ناصية اللغة العربية وإكثاره من المحسّنات البلاغية ، فالتأثير الفارسي في الأسلوب واضح يعرفه كلّ من خبر الأساليب العربية الفصحى ، واطّلع على أسلوب الشهرستاني ، ويحتاج ذلك إلى دراسة مستقلّة ، ليس محلّها هنا في مقدّمة هذا التفسير .
2 . ممّا يختصّ بهذا التفسير ضمن إطار التأثّر باللغة الفارسية هو تفسير المفردة العربية على ضوء تشعّب معنى هذه المفردة بالفارسية .
« الخلق » بالعربية هو الإيجاد ، لكنّ هذه المفردة يقابلها بالفارسية ثلاث مفردات هي :
« آفريدن » و « ساختن » و « فراساختن » .
وعلى ضوء هذه المفردات الثلاث يقسم الشهرستاني معنى « الخلق » في تفسيره فيقول :
« وبالفارسية : الخلق : « آفريدن » ، الخلق : « ساختن » ، الخلق : « فراساختن » . فالأوّل إشارة إلى الإيجاد والإبداع ، وربّما يستدعي ذلك مادّة وزمانا ، وربّما لا يستدعي . فالذي لا يستدعي مادّة منها خلق هو إبداع محض ، كإبداع القلم واللوح أو إبداع العقل الأوّل ، فلا يستدعي شيئا سبق وجوده منه خلق ، وإنّما السابق عليه أمر الباري تعالى ، لا على أنّه مادّة له ، ولا أنّه في زمان معه .
وأمّا إبداع النفس أو الروح فلا يستدعي أيضا مادّة منها خلق ، لكنّه يستدعي زمانا هو الدهر ، إذ خلق بعد العقل .
والذي يستدعي زمانا ومادّة فهو سائر الموجودات كالأرض من زبد الماء ، والسماء من دخان الماء ، والماء من الجوهر الأوّل الذي نظر إليها نظر الهيبة فأذابها ، وذلك هو العنصر الأوّل . » « 1 »
يفسّر المفردة العربية أحيانا على ضوء ما يقابلها من مفردة بالفارسية .
اللعن بالعربية يعني الطرد والإبعاد ، لكنّه على ضوء ما يقابلها بالفارسية من معنى هو :
« نفرين » يذهب الشهرستاني إلى تفسير اللعن بأنّه نفي الخلقة الحقيقة عن الملعون ، ونفي وجوده الحقيقي ، وكانّه يريد أن يقول إنّ الإنسان السائر على طريق اللّه هو الموجود الحقيقي الفاعل في هذا الكون ، وأمّا المنحرف عن هذا الطريق فلا قيمة له في ميزان الوجود .
يقول :
هامش
( 1 ) . الورقة 106 ب .