ويلاحظ أنّه يبتدئ الأسرار بعبارة تدلّ على اقتباسه لهذه الموضوعات ، يقول مثلا :
« قال الذي عنده علم من الكتاب » « 1 » و « قال الذين عندهم علم القرآن » « 2 » و « قال الموقنون بلقاء اللّه الحافظون لحدود اللّه » « 3 » وبشأن هذه البدايات يقول في المقدّمة : « وإذا قلت « قال أهل القرآن وأصحاب الأسرار » أو الذي شققت له اسما من معنى الآية فلا أريد به نفسي عياذا باللّه ، وإنّما أريد الصدّيقين من أهل بيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، فهم الواقفون على الأسرار ، وهم المصطفون الأخيار . » « 4 »
وهذا لا يعني أنّه نقل الأسرار بأجمعها دون أن يكون له سهم فيها ؛ فهو بعد أن توسّم في نفسه استيعاب مفاهيم القرآن يقول : « وجدت من نفسي قوّة الهداية إلى كلام النبوّة ، وعرفت لسان الرسالة ؛ فاهتديت منها إلى أسرار كلمات في القرآن المجيد دون أن أفسّر القرآن برأيي . » « 5 »
وتتضمّن الأسرار غالبا فهم الآيات وفق قواعد سمّاها مفاتيح الأسرار ؛ والأساس الذي تقوم عليه هذه المفاتيح هو إيمانه أنّ فهم القرآن خاصّ بأهل البيت .
قال الشهرستاني : « ولقد كانت الصحابة - رضي اللّه عنهم - متّفقين على أنّ علم القرآن مخصوص بأهل البيت - عليهم السلام - ، إذ كانوا يسألون عليّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - : هل خصصتم أهل البيت دوننا بشيء سوى القرآن ؟
وكان يقول : « لا والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إلّا بما في قراب سيفي هذا » الخبر .
فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأنّ القرآن وعلمه - تنزيله وتأويله - مخصوص بهم . » « 6 »
ويقول بعد أن يصف تحيّر المتحيّرين في تفسير القرآن : « وإنّما وقع لهم هذا التحيّر لأنّهم ما ارتادوا العلم من بابه ، ولم يتعلّقوا بذيل أسبابه ؛ فانغلق عليهم الباب ، وتقطّعت بهم الأسباب ، وذهبت بهم المذاهب حيارى ضالّين ؛
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
« 7 » ؛ وآيات اللّه أولياؤه ، كما قال تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ؛
وقد قال - عزّ
هامش
( 1 ) . الورقة 86 ب من المخطوطة .
( 2 ) . الورقة 105 ب .
( 3 ) . الورقة 142 ب .
( 4 ) . انظر : مفاتيح الفرقان ، نهاية الفصل السابع .
( 5 ) . راجع مقدّمة الشهرستاني .
( 6 ) . الورقة 1 ب من المخطوطة .
( 7 ) . الأعراف / 146 .