فحيّرهم في تلك البريّة ، ثمّ لمّا ندموا على ذلك أظلّهم اللّه من حرّ الشمس بالغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى معجزة لنبيّهم وكرامة لهم . قال السدّي عن الضحّاك قال : لمّا ضرب عليهم التيه قالوا : يا موسى ! كيف لنا بالطعام ؟ فأنزل اللّه عليهم المنّ والسلوى ؛ فقالوا : هذا الطعام فكيف لنا بالشراب ؟ فأمر موسى ؛ فضرب بعصاه الحجر ؛ فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، قالوا فأين الظلّ ؟ فظلّل اللّه عليهم الغمام . قالوا : فأين اللباس ؟ فما رثّ ثوب من ثيابهم ، وكانت ثيابهم تطول مع طول الصبيان .
وقال الكلبي : أنزل عليهم بالليل عمودا من النار من السماء يسير معهم حيث ساروا مكان القمر ، وكان لا تتّسخ ثيابهم ولا تبلى .
ونحوه قال مقاتل ؛ فزاد وقال : وكان الثوب يطول مع الصبي كلّما « 1 » طال ، ولم يكن لهم في التيه كنّ يسترهم ؛ فشكوا ذلك إلى موسى ؛ فأنزل اللّه عليهم غمامة بيضاء رقيقة وليست بغمامة المطر ، بل أرقّ وأطيب وأبرد منه . هكذا قال السدّي والحسن وروي هذا المعنى عن ابن عبّاس ومجاهد أنّه لم تكن سحابة ، بل هي غمامة أبرد وأطيب منها ، والمعنى سترناكم « 2 » عن الشمس بالغمام ؛ والظلّ معناه الستر .
وقال الزجّاج : يعني سخرنا لكم الغمام يظلّكم حين خرجتم إلى الأرض المقدّسة ؛ فصرتم في التيه .
وقيل : كان الغمام ينجلي آخر النهار ليستضيئوا بالقمر في الليل .
وأما المنّ والسلوى ، قال قتادة ومقاتل : « 3 » المنّ شيء كان يسقط عليهم في محلّتهم من لدن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كهيئة الثلج ؛ فيأخذ أحدهم بقدر ما يكفيه ذلك اليوم ؛ فإن تعدّى وأخذ أكثر من ذلك فسد عنده ( 158 آ ) . قال قتادة : حتّى إذا كان يوم الجمعة أخذوا لما يكفيهم ليوم الجمعة والسبت ؛ لأنّهم لا يعملون شيئا في السبت من عمل أهل الدنيا ، ونحوه قال الكلبي .
وقال مقاتل : كان ينزل عليهم المنّ بالليل على أشجارهم أبيض كالثلج حلوا « 4 » كالشهد
هامش
( 1 ) . س : كما .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . س : حلو .