وعن وهب بن منبّة قال : في هذه الآية أرسل اللّه عليهم جندا ؛ فلمّا سمعوا حسّها ماتوا يوما ؛ وقال عبد الرحمن بن زيد : إنّ قوله :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
ليس من قول السبعين ولكنّه سبحانه لمّا تاب على عبدة العجل بالقتل والعفو ، عرض عليهم التوراة ؛ فلم يقبلوها ، وقالوا :
من الذي نأخذه ؟ تقوّلك أنت ؟ ، لا واللّه حتّى نرى اللّه جهرة ؛ فما له لا يكلّمنا كما كلّمك ، فأخذتهم الصاعقة .
قال وهب : « 1 » كانوا عشرة آلاف قالوا هذا القول وبرزوا في صعيد من الأرض وأتبعهم عدد كثير حتّى بلغوا أربعين ألفا ؛ وعن وهب أيضا : إنّه تعالى أرسل نارا ، فأحرقتهم . قال بعض العلماء : وهذا أولى ؛ فإنّ السبعين كانوا أحبار بني إسرائيل وإنّما أخذتهم الرجفة إظهارا للهيبة ، ولأنّهم لم يطيقوا سماع كلام اللّه ، ( 156 آ ) يدّل على هذا قول موسى :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ؛
ولم يذكر لهم ذنبا ؛ والذين أخذتهم الصاعقة لسؤالهم الرؤية جماعة أخرى ؛ وهذا أحسن لأنّ القوم إنّما عوقبوا لعنادهم واستكبارهم ، أو لأنّهم سألوا موسى امتحانا لصدقه ؛ ولقولهم : لن نصدّقك في قولك : « إنّي لم أر ربّي » ؛ وقيل : معنى الكلام :
لن يستحكم إيماننا لك حتّى تنتفي عنّا الشبهة .
وقرأ عمر وعليّ : فأخذتكم الصعقة « 2 » بغير ألف ، وهما لغتان : صاعقة وصعقة ؛ وقرأ ابن عبّاس : جهرة بفتح الهاء وانتصابها على الحال .
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ،
قال ابن عبّاس : تنظرون إلى ما نزل بكم من الموت وآثار الصاعقة .
قال ابن زيد : نظر بعضهم إلى بعض عند نزول الصاعقة ؛ وقال بعضهم : صعق بعضهم وبقي بعضهم ينظرون ثمّ صعق هؤلاء وبعث أولئك ؛ وقيل : الخطاب للذين عاصروا نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - أي لو كنتم هنا لك لنظرتم إليهم .
[ قوله - جلّ وعزّ - ] :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 56 )
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ
أي أثرناكم وأحييناكم من بعد موتكم ؛ وأصل البعث إثارة الشيء عن مكانه .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .