وقال الكلبي : لا تزال ولد آدم تشدخ رأس الحيّة والحيّة تلسع ولد آدم ؛ وقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « ما سالمناهنّ مذ حاربناهنّ . » 510
وقوله :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
تعريف لآدم أنّ إبليس عدوّ لهما ولذرّيّتهما وأنّهم أعداؤه ، كما قال :
إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ؛
وكانت عداوتهما له إيمانا وعداوته لهما كفرا .
وموضع
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ *
نصب على الحال ، أي اهبطوا منها جميعا أعداء ، والأمر واقع على الهبوط لا على العداوة .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : قيل لآدم : لم أكلت من الشجرة التي نهيت عنها ؟ قال : يا ربّ ! رتّبته لي حوّاء . قال اللّه تعالى : وإنّي عاقبتها بأن لا تحمل إلّا كرها ولا تضع إلّا كرها وأدميتها في الشهر مرّة . قال : فرنّت حوّاء لذلك فقيل لها الرنّة عليك وعلى ولدك ؛ وقيل : إنّ حوّاء « 1 » لمّا أخذت الثمرة من الشجرة أدمتها فحاضت في الحال ، ولذلك تجلس في بيتها كلّ شهر أيّاما لا تقرب الصلاة ؛ وعن القرظي قال : أهبط آدم من الجنّة ولا لحية له وإنّما اللحية لبنيه .
قال تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ،
أي موضع قرار وثبات . « 2 » قال أبو العالية : أي جعل لكم الأرض قرارا ومتاعا إلى حين ، أي بلغة ومستمتعا إلى حين ، أي إلى انقضاء آجالكم ؛ وهو قول ابن عبّاس « 3 » والسدّي والكلبي ومقاتل ؛ وقال مجاهد : إلى يوم القيامة .
والحين في اللغة وقت من الزمان طال أو قصر ؛ وروى السدّي عن عكرمة عن ابن عبّاس : المستقرّ القبور ، ومتاع إلى حين الحياة ؛ وروى الحكم عن السدّي عن مرّة عن عبد اللّه ، قال : المستقرّ القبور ، ومتاع إلى حين : القيامة . ثمّ المستقرّ قد يكون بمعنى الاستقرار ، كقوله :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
وقد يكون بمعنى ( 128 آ ) المكان الذي يستقرّ فيه ، كقوله :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ؛
والظاهر هاهنا المكان ، أي لكم في الأرض منازل وأماكن تستقرّون فيها ، ولكم متاع ومنافع تمتّعون بها من المعاش واللباس والملاذ ، ثمّ تصيرون إلى بطنها ، فهي لكم مستقرّ أحياء وأمواتا .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .