بالأخلاق الرديّة والأعمال الخبيثة والأقوال الكاذبة والأيدي الخاطئة ، وعليها نصوص من الكتاب العزيز :
مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ ،
والبدل ؛ يقوم مقام المبدل فهو العذاب الأليم وهو النار الحميم ، وهو الخزي والنكال العظيم .
وسرّ آخر : في زلّة آدم وعثرة إبليس والفرق بينهما ، ونحن قد أوردنا في كتاب التاريخ 508 وكتاب العيون والأنهار 509 أربعين وجها من الحكمة في زلّة آدم - عليه السلام - وأربعين وجها من الخطأ في عثرة إبليس اللعين ، وربّما نورد في هذا التفسير مثل ذلك في موضع آخر ، وهاهنا نذكر الفرق بين الزلّتين ومصدر العثرتين ومآل الحالتين ومرجع أصحاب الفرقتين في افتتان إبليس بآدم وافتتان آدم بإبليس وبالاختبار تظهر خبايا الأسرار :
[ 1 . ] وظهر من جوهر إبليس إنكار الأمر والاستكبار على الأمر ، لا أمر الخلق بل أمر الحقّ ، وظهر من جوهر آدم اتّباع الأمر والتسليم للأمر أمر الحقّ وأمر الخلق .
[ 2 . ] إنّ إبليس أنكر الحكم على نفسه وإن كان الحكم حكم أحكم الحاكمين ؛ فلم يرض به ، وإنّ آدم كتب الحكم على نفسه ، وإن كان الحكم حكم أفسق الفاسقين فرضي به .
[ 3 . ] إنّ إبليس ترك المأمور وهو اتّباع أولي الأمر ؛ فكان ( 126 ب ) كمن أنكر الأمر أصلا ، وإنّ آدم ارتكب المنهيّ وهو باتّباع غير أولي الأمر ؛ فكان كمن لم يترك الأمر أصلا .
[ 4 . ] من أنكر النبوّة رأسا والخلافة أصلا لا يكون مثل من أقرّ النبوّة والخلافة لكنّه ترك واجبا أو ارتكب منهيّا .
[ 5 . ] فإنّ الأمر لصاحب الأمر في كلّ ما يأمر وينهى ، ومن لم يقل بصاحب الأمر لم يقل بالأمر ، وليس الأمر يقابل الأمر في كلّ ما يؤمر وينهى ؛ ومن لم يفعل ما يؤمر أو فعل بعض ما نهي عنه لم يكن منكرا للأمر غير قائل به ولا قابلا له .
[ 6 . ] إنّ عثرة إبليس صارت عبرة للعالمين ، وإنّ زلّة آدم صارت حكمة في العالمين .
[ 7 . ] كان مصدر زلّة إبليس اتّباع الهوى وطول الأمل بكثرة العلم والعمل بالرأي والعقل ، وكان مصدر زلّة آدم اتّباع الرجال وطول الأمل والخلود بتسليم الرجال .