تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
القول إلى نبيّ آخر مصدّقا لمن سبق مبشّرا بمن لحق ؛ وكلّ إمام كان واصلا لذلك القول إلى إمام آخر مصدّقا لمن سبق موافقا له مبشّرا بمن لحق غير مخالف له . فمن قطع ما أمر اللّه به أن يوصل بالقول قطعا بالقول كان من الفاسقين في الأولى الخاسرين في الآخرة ؛ ومن الوصلات القولية اقتران كلمة النبوّة بكلمة التوحيد ، أعني وصل محمّد رسول اللّه بلا إله إلّا اللّه ، ووصل اتّقوا اللّه بالكون مع الصادقين ، ووصل اتّقوا اللّه بأطيعون حتّى لا يفرّق بين القولين ولا يقطع بين الكلمتين . فإنّ ذلك ممّا أمر اللّه به أن يوصل في القول باللسان والطاعة على الأركان .
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ؛
وكذلك لا يفصل بينهما في الاعتقاد حتّى لا يكون من الذين يفرّقون بين اللّه ورسله في الأصول والفروع ، والمعرفة والطاعة ، والهداية والعبادة ، ولا يقول نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، ولا يتّخذ بين الكلمتين سبيلا . فمن قطع بين القولين وفرّق بين الطاعتين وفصل بين الحكمين فهو من الفاسقين في الدنيا الخاسرين في الآخرة . وأمّا الوصلات الفعلية فهو كما قال اللّه تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
فالأرحام التي قرنها بتقوى اللّه تعالى ليست هي القرابات والوصلات بين الخلق ، وإن كانت هي واجبة الصلة ؛ وصلة الرحم تزيد في العمر ، وبوجوب صلتها نعرف أنّ الأرحام التي تحمل أنوار النبوّة وأعباء الرسالة ونطف الإمامة أوجب صلة وأقرب عند اللّه منزلة ؛ وهي المعنيّة بقول اللّه سبحانه وتعالى : « أما يكفيك أنّي شققت لك اسما من اسمي ، أنا الرحمن وأنت الرحم ، من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته » 486 وتلك الأرحام هي المعنيّة بقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ؛ *
وتلك الذّرّية التي حملت مع نوح - عليه السلام - ، وتلك الذّرّية هي التي سأل إبراهيم الخليل - عليه السلام - :
هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً .
وتلك الذّرّية هي التي قال اللّه تعالى :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ؛
وتلك الذرّيّة هي آل إبراهيم وآل عمران في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ .
ثمّ قال :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ؛
وقال في تفسير الأولى : ( 101 ب )
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ؛
وتلك الآل هي التي سمّيت آل اللّه ، وتلك الآل هي
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 236 | محمد بن عبد الكريم الشهرستاني