الأوّل فلم تنكرون الموت والحياة والإماتة والإحياء في الثاني ؟ ! قال الفّراء كأنه قال :
ويحكم كيف تكفرون باللّه أو كيف تستخيرون لأنفسكم الكفر به وتكذيب رسوله فيما أخبركم به وكنتم أمواتا ، أي وقد كنتم ، وهذه ( 102 ب ) الواو للحال ، أي وحالكم أنّكم كنتم أمواتا ، قاله الفرّاء والزجّاج .
وقيل : معناه وأنتم تعلمون أنّكم كنتم أمواتا فأحياكم ، هذا بالفطرة . ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم وهذا بالاستدلال . أي كما أقررتم بقدرته على إحيائكم بعد موتكم فهو أيضا قادر على إماتتكم ثمّ إحيائكم بعد الموت ، وإنّما الشكّ لهم في النشأة الثانية من البعث فيزيل الشكّ عنهم بالنشأة الأولى من الخلق .
قال المفسّرون : وكنتم أمواتا أي نطفا في أصلاب آبائكم فأحياكم في الأرحام ثمّ يميتكم بالآجال ثمّ يحييكم بالبعث ثمّ إليه ترجعون ، تردّون فتؤخذون بأعمالكم ، وهو قول ابن عبّاس في رواية عطاء والكلبي وقول قتادة ومقاتل والضحّاك وابن زيد .
وروى أسباط عن السدّي عن أبي مالك عن سماعة قال : وكنتم أمواتا أي لم تكونوا شيئا فخلقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم في القيامة ، ونحوه قال أبو العالية ، وقال في قوله :
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
رجعوا إليه بعد الحياة .
وقال ابن عبّاس فأحياكم ولم تكونوا أشياء ، وقال أيضا : وكنتم ترابا فأحياكم ، خلقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم يوم القيامة ؛ فهما موتتان وحياتان ، وذلك نداؤهم في النار :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ .
وروى الحكم عن السدّي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : أماته في أهله في الدنيا ، ثمّ أحياه في قبره للسؤال ، ثمّ أماته في قبره ، ثمّ أحياه ؛ فهما موتتان وحياتان ؛ وقوله : « إليه » أي إلى حكمه ؛ فيجازيهم ؛ والمعنى إلى الموضع الذي يتولّى اللّه الحكم بينكم وينقطع دعاؤكم .
وفيه قراءتان : ترجعون برفع التاء وفتح الجيم ، « 1 » وهي قراءة العامّة من القرّاء ، وترجعون بفتح التاء وكسر الجيم وهي قراءة يعقوب .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .