عهد إليهم ، كما يقال : عجبت من عطائك زيدا ، أي إعطائك .
وقوله :
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
أي من بعد ميثاق اللّه ذلك العهد بما أكّد من إيجابه عليهم .
ويحتمل أن يكون المعنى من بعد ميثاق العهد . قال ابن كيسان : « 1 » عهد اللّه إلى خلقه من وجهين : أحدهما ما أراهم من دلائل أفعاله وآثار صنعه ؛ والثاني : كتبه ورسله ؛ وقد دلّهم على معرفتها بالآيات الباهرة .
وقوله :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
فيه قولان : « 2 »
أحدهما : أنّهم أمروا بأن يصلوا الإيمان ببعض الأنبياء بالإيمان بجميعهم ؛ وهذا قول عطاء عن ابن عبّاس والسدّي ومقاتل .
والقول الثاني أنّ الذي أمروا بوصلها في الآية ونهوا عن قطعها هي الأرحام ؛ وهذا قول قتادة والكلبي ورواية أسباط عن السدّي عن أبي مالك وأبي صالح ومرّة عن ابن مسعود .
وقيل : على هذا القول قطعوا ما بينهم وبين النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - من القرابة ، وهو كقوله :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى .
قال ابن عبّاس : لم يكن بطن من بطون قريش إلّا وللنبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيهم قرابة ، وعلى هذا المعنيون بهذا الوصف مشركو قريش ويجوز أن تدخل اليهود تحت هذا الوصف ؛ لأنّهم من ولد إسحاق . روي عن أنس بن مالك عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « 3 » « من سرّه أن يبسط عليه رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه » 485 . قال صاحب النظم : « 4 » « ما أمر اللّه به » الهاء في قوله : « به » كناية عن « ما » التي في قوله : « ما أمر اللّه » ، و « ما » كناية عن الرحم ؛ وكأنّه قيل : ما أمر اللّه بصلته . فأخرجه مجملا ثمّ ترجمه بقوله : « أن يوصل » .
وقوله :
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
« 5 » أي بالنفاق وتعويق الناس عن الإيمان وفعل المعاصي . وقيل ( 100 آ ) بقطعهم الطريق وإخافتهم السبيل ؛ وقيل : هو الحكم فيما بين الناس بغير الحقّ ، وتمام الصلاح في الأرض بطاعة اللّه ؛ لأنّ فيها الوقوف عند الشرائع ، وفيها زوال التظالم ، وفي زواله العدل الذي به قامت السماوات والأرض .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : الخبر .
( 4 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 5 ) . في الهامش عنوان : التفسير والمعاني .