وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
أي أوفوا بوصيّتي وأمري أوف بما ضمنته لكم ؛ ويقال :
فلان حسن العهد ، أي المودّة ؛ ويقال : عهدت فلانا يفعل كذا ، أي وجدته كذلك ؛ وفعل هذا في عهد فلان ، أي في وقته .
التفسير [ و ] المعاني
والمراد بالعهد في الآية الوصيّة والأمر . قال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ
أي ألم آمركم به ؟ ! فعهده هاهنا وصيّته وأمره ونهيه وما نطقت به ألسن الرسل واشتملت عليه صحائف الكتب ، ونقضهم ذلك تركهم العمل به . قال الكلبي : « إلّا الفاسقين » أي الناقضين العهد الذي عهد إليهم في كتبهم وهم اليهود والنصارى ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء :
عهده إلى خلقه هو ما أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم فقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى .
قال مقاتل وابن عبّاس : فنقض بعضهم العهد الأوّل ؛ والعهد الثاني ما أخذه على بني إسرائيل من الإيمان بمحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . قال محمّد بن جرير : والأشبه أنّ هذه الآيات نزلت في أحبار اليهود ؛ ويدخل في جملتهم أهل النفاق والشرك ؛ والمعنيّ بها كلّ من كان على مثل ما كانوا عليه من الضلال والنفاق . فالذين ينقضون عهد اللّه هم التاركون ما عهد اللّه إليهم من الإقرار بنبوّة المصطفى محمّد - صلوات اللّه عليه وسلّم - ، وبما جاء به من الكتاب المبين والشرائع والأحكام ، بعد ما أخذ عليهم الميثاق في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
الآية . فمعنى الآية إذا وما يضلّ به إلّا التاركين طاعة اللّه ( 99 ب ) الناقضين عهده وميثاقه ؛ وروى أسباط عن السدّي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن مرّة عن ابن مسعود في قوله :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
قال : هو ما عهد إليهم في القرآن ؛ فأقرّوا به ثمّ كفروا ؛ فنقضوه .
والميثاق ما وقع التوثيق به « 1 » كما أنّ الميقات ما يقع التوقيت به . ثمّ الكتاب أو الكلام الذي يستوثق به ميثاق ؛ والوقت الذي يعقد فيه الوعد والوقت ميقات وميعاد . فالميثاق اسم في موضع المصدر ، أي من بعد توكيده ومن بعد توثّق اللّه منهم بأخذ عهودهم بالوفاء له فيما
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .