قال ابن عبّاس : « 1 »
رِزْقاً لَكُمْ
طعاما لكم ، وقيل : معاشا لكم وغذاء وقوّتا وعطيّة .
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
أي أشباها وأمثالا ، قاله ابن عبّاس ؛ والندّ هو المثل ؛ وقال الأخفش وأبو عبيدة : « 2 » هو من الأضداد ، يذكر بمعنى المثل ، وبمعنى الضدّ ، كأنّ كلّ واحد من الضدّين ينادّ صاحبه ؛ وأصله المثل . قال جرير :
أيتما تجعلون إليّ ندّا * وما يتم لذي حسب نديد
قال ابن عبّاس والسدّي : « 3 » أندادا أي أكفاء من الرجال يطيعونهم في معصية اللّه ؛ وقال ابن زيد : الأنداد الآلهة التي يعبدها المشركون ؛ وقيل : الأنداد عامّ لكلّ ما عبد من دون اللّه ، وسمّي ربّا وإلها كالأصنام والكواكب والشمس والقمر وشركاء الجنّ والإنس ؛ وقال ابن عبّاس في رواية عطاء : الخطاب لمشركي مكّة ، قال : إذا علمتم وأقررتم بأنّ ما اتّخذتم من الأنداد لا يقدرون على شيء ممّا ذكرت من صنعي ، وتعلمون أنّه لا يشاركني أحد في هذه الصنائع ؛ وقال قتادة : وأنتم تعلمون أنّه واحد خالق هذه الأشياء ؛ وقال مجاهد : تعلمون أنّه إله واحد في التوراة والإنجيل ، وأنّه لا ندّ له ، والخطاب لليهود والنصارى ؛ وقال الكلبي :
فلا تجعلوا للّه شركاء من الآلهة ، وأنتم تعلمون أنّه ليس كذلك في كتابكم ؛ وقال قتادة :
تعلمون أنّ اللّه خلقكم وخلق من قبلكم ، وخلق السماوات والأرض ، ورزقكم من الثمرات ؛ فلا تجعلوا للّه أندادا وأنتم تعلمون أنّهم لا يخلقون ذلك . ( 88 آ )
وقال الزجّاج : « 4 » هذا احتجاج عليهم لإقرارهم بأنّ اللّه خالقهم ، فقيل لهم : لا تجعلوا للّه أندادا وأمثالا وأنتم تعلمون أنّهم لا يخلقون ؛ وقال ابن الأنباري : وأنتم تعلمون أنّ الأنداد التي تعبدونها لم تخلقكم ولم ترفع السماء بناء ، ولم تفرش لكم الأرض فراشا ، ولم ترزقكم من الثمرات ؛ فوصفهم اللّه بهذا العلم تأكيدا للحجّة عليهم إذا استعلوا بشيء علموا أنّ الحقّ سواه ؛ وقال القفّال : وأنتم تعلمون أنّه لا نعمة عليكم لمن تشركونه بي ؛ وروى عكرمة عن ابن عبّاس في قوله
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
قال : هو الشرك الخفيّ مثل أن يقول الرجل : لولا فلان لسرق اللص داري ؛ وقوله : ما شاء اللّه وشئت ؛ ولولا اللّه وفلان ؛ والتفسير هو الأوّل .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .