أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ؛
وقال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : سواء عليهم خوّفتهم بالقرآن أم لم تخوّفهم به لا يؤمنون ، أي لا يصدقون في علم اللّه . وقال قوام : هؤلاء قوم قامت عليهم حجّة اللّه في توحيده وما بعث به رسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - . جحدوا بعد البيّنة ، وأنكروا بعد المعرفة ؛ فكفروا معاندين للّه حاسدين لرسوله ، فقال في وصفهم :
قوله - جلّ وعزّ - :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 7 ) أي طبع على أفئدتهم وأقفلها ، فلا يصل الهدى إليها . قال أبو إسحاق الزجّاج : الختم التغطية على الشيء والاستيثاق أن لا يدخله شيء . قال : وهم كانوا يسمعون ويبصرون ويعقلون ولكنّهم لم يستعملوا هذه الحواس استعمالا يجدي عليهم ، فصاروا كمن لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل . قال الشاعر :
أصمّ عمّا ساءه سميع
قال المفضّل بن سلمة في هذه الآية : هو أن يجعل عليها ما يمنعها من الخبر كما يختم الباب والكتاب ؛ فلا تتوصّل إلى ما فيهما .
الكلام
قال الأشعري : من ختم على الشيء كأنّه أراد أن لا يدخل فيه ما ليس منه ، ولا يخرج منه ما هو فيه . فاللّه تعالى ختم على قلب الكافر لئلّا يدخله الإيمان ولا يخرج منه الكفر ؛ يدّل على ذلك قوله :
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ،
وقال :
كَذلِكَ
( 62 ب )
يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ،
وقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
وقال :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ،
وقال :
مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ؛
وعلى هذا المنهاج جرى كلام الجبرية ، ويلزمهم رفع التكليف أو تكليف ما لا يطاق ، فالتزموا ذلك ؛