مؤمني العرب ، والآيتين الأخريين نزلتا في مؤمني أهل الكتاب ؛ وقال الربيع : أربع آيات من صدر السورة نزلت في المؤمنين ، وآيتان بعدها نزلتا في قادة الأحزاب . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أربع آيات نزلت في المؤمنين أجمع واثنتان نزلتا في الكافرين وثلاث عشرة آية بعدها نزلت في المنافقين . فمن قال : إنّ الآيات الأربع نزلت في المؤمنين قال : الواو في « والذين » لتعديد صفاتهم ، كما قال تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ .
قوله - عزّ وجلّ - :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) ( 61 آ ) النزول قال الضحّاك : نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته ؛ وقال الربيع بن أنس : نزلت في قادة الأحزاب يوم بدر . قال أبو العالية : فلم يسلم منهم إلّا أبو سفيان والحكم بن أبي العاص ؛ وقال محمّد بن جرير : نزلت في مشركي أهل الكتاب ؛ فإنّه لمّا ذكر مؤمنيهم ذكر بعده كافريهم ؛ وكذلك قال الكلبي : إنّ الآيتين نزلتا في أحبار اليهود من الأوس والخزرج ؛ وقيل :
نزلتا في المنافقين . قال ابن عبّاس والسدّي : هم المنكرون وحدانية اللّه .
اللغة [ و ] المعاني [ و ] التفسير
والكفر في اللغة من الكفر وهو التغطية والستر ، ومنه قيل للمحراث : كافر ؛ لأنّه يستر البذر في الأرض ؛ وقيل للبحر : كافر ، وللّيل : كافر . قال لبيد :
حتّى إذا ألقت يدا في كافر
يعني الشمس تستتر عند الغروب بالبحر ؛ وكلّ شيء غطّى شيئا فقد كفره . فقيل : سمّي الكافر كافرا لأنّه غطّى نعم اللّه بجحوده ؛ وقيل : لأنّ الجحود ستر قلبه كلّه ؛ فصار قاسيا مظلما كالليل . قال الأزهري : معناه ذو الكفران وذو تغطية لقلبه بكفره وذلك مثل خامر ، ولابن ، وكأس .