تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ونحوها ؛ وقال أبو عبيدة والأخفش والأصمعي وأبو حاتم وأبو الهيثم : مالك أوسع وأبلغ في المدح ، يقال : اللّه مالك كلّ شيء ؛ ولا يقال : ملك كلّ شيء ؛ إنّما يقال :
مَلِكِ النَّاسِ
،
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ؛
ولا يكون مالكا للشيء إلّا وهو يملكه ، وقد يكون ملك الشيء وهو لا يملكه ، كما يقال : ملك العرب والعجم . وقد قيل : إنّ مالك أبلغ في مدح الخالق من ملك ؛ وملك أبلغ في مدح المخلوقين ( 37 ب ) من مالك ؛ لأنّ المخلوق قد يكون مالكا وهو غير ملك . قال أبو عبيد : والذي أختاره
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
لأنّ الإسناد عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فيه أثبت ، ومن قرّائها من أهل العلم أكثر ؛ وقد قال تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ، *
و
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ، *
و
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
و « الملك » مصدر « الملك » لا غير ؛ والملك يصحّ للمالك والملك . ثمّ هما لغتان فصيحتان صحيحتان ومعناهما الربّ ؛ يقال : ملك الشيء يملكه ملكا فهو مالك ؛ وملكه يملكه ملكا فهو ملك .

التفسير و [ المعاني ]

وفيما أعبّرها عنه وجهان « 1 » : أحدهما أنّ معناه القدرة ؛ والثاني أنّه من الربط والشدّ . قال المفضّل : من قرأ بالألف فمعناه القادر على يوم الدين بالملكة والملك ، ومن قرأ « ملك » فمعناه أنّ له السلطان العالي على يوم الدين ؛ وعلى الوجه الثاني ، مالك الشيء من ربطه لنفسه ، وملك القوم من [ تصدّى ] لهم وضبط أمرهم ، ومنه ملكت العجين . فمن قرأ
« مالِكِ »
قال أبو العبّاس : معناه
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
بالأحكام ، أي يملك الحكم يوم الدين ، ويملك إقامته ؛ ومن قرأ « ملك » فمعناه أنّه الملك في هذا اليوم الذي هو يوم الحساب والجزاء ، لقوله :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
على معنى أنّه لا يجري لأحد سلطان على أحد يتغلّب كما يكون ذلك في الدنيا ، ولا يشفع أحد لأحد إلّا بإذنه ، ولا يملك الأحكام والقضاء بين العباد فيه إلّا اللّه ؛ ومجاز هذه الإضافة قول القائل : فلان أمير هذا البلد ، أي هو الأمير فيه ؛ كذلك والتقدير : هو الملك في يوم الدين ؛ وقيل : إنّ في قوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
إشارة إلى ملك الدنيا
هامش
( 1 ) . كذا في المخطوطة ، ويظهر أنّه يعني : في التعبير بهذه الكلمة عن الربّ وجهان .
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 95 | محمد بن عبد الكريم الشهرستاني