تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 877

مساهمون:

ص٨٧٧

[ سورة البلد ]

1
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
: أي : وأنت مستحل الحرمة ، فيكون واو
وَأَنْتَ
واو الحال « 1 » ، وهذا قبل الهجرة ، ثم استأنف وأقسم بقوله :
وَوالِدٍ
. أي : آدم ،
وَما وَلَدَ
: ذريته « 2 » . وقيل « 3 » : إنه إثبات القسم ، والمعنى : وأنت حلال تصنع ما تشاء ، كما روي أنه أحلّ له يوم الفتح « 4 » . وقيل « 5 » :
حِلٌّ
: حالّ ، أي : ساكن . 4
فِي كَبَدٍ
: في شدائد « 6 » لو وكلناه إلى نفسه فيها لهلك .
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في البحر المحيط : 8 / 474 : « والإشارة لهذا البلد إلى مكة ،وَأَنْتَ حِلٌّجملة حالية تفيد تعظيم المقسم به ، أي : فأنت مقيم به ، وهذا هو الظاهر » . ( 2 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : ( 30 / 195 ، 196 ) عن مجاهد ، وقتادة ، وأبي صالح ، والضحاك . وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره : 8 / 425 ، وزاد نسبته إلى سفيان الثوري ، وسعيد بن جبير ، والسّدّي ، والحسن البصري ، وخصيف ، وشرحبيل بن سعد وغيرهم ثم قال : « وهذا الذي ذهب إليه مجاهد وأصحابه حسن قوي ؛ لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى وهي المساكن أقسم بعده بالساكن ، وهو آدم أبو البشر وولده » ، وتوقف الطبري في القول بتخصيص هذه الآية بآدم وذريته ، فقال : « والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا : إن اللّه أقسم بكل والد وولده ، لأن اللّه عم كل ذلك ، ولا برهان يجب التسليم له بخصوصه ، فهو على عمومه كما عمه » . ( 3 ) وهو أصح الوجوه عند الماوردي في تفسيره : 4 / 456 . وانظر معاني القرآن للزجاج : 5 / 327 ، وزاد المسير : 9 / 126 ، وتفسير القرطبي : 20 / 59 . ( 4 ) ينظر صحيح البخاري : 1 / 35 ، كتاب العلم ، باب « ليبلغ العلم الشاهد الغائب » ، وصحيح مسلم : 2 / 988 ، كتاب الحج ، باب « تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها » . ( 5 ) ذكره الماوردي في تفسيره : 4 / 456 ، والفخر الرازي في تفسيره : 31 / 180 . ( 6 ) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : 2 / 299 ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 528 ، وتفسير الطبري : 30 / 196 ، والمفردات للراغب : 420 .