وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
: لكفرهم به وحرمان أنفسهم المنافع التي فيه .
83
وَنَأى بِجانِبِهِ
: بعّد بنفسه عن القيام بحقوق النّعم ، كقوله « 1 » :
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
.
كانَ يَؤُساً
: لا يثق بفضل اللّه « 2 » .
84
شاكِلَتِهِ
: عادته أو طريقته التي تشاكل أخلاقه « 3 » .
طريق ذو شواكل : متشعب منه الطرق « 4 » .
85
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
: من خلق ربّي ، لأنهم سألوه عنه :
أقديم « 5 » ؟ ، وإن كان معناه : من علم ربّي ، فإنما لم يجبهم عنه لأن طريق معرفته العقل لا السّمع ، فلا يجري القول فيه على سمت النّبوّة كما هو في كتب الفلاسفة ، ولئلا يصير الجواب طريقا إلى سؤالهم عما لا يعنيهم ، وليراجعوا عقولهم في معرفة مثله لما فيه من الرياضة على استخراج الفائدة .
وقيل في حد الروح : إنه جسم رقيق هوائيّ على بنية حيوانية في كل
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : آية : 39 .
( 2 ) قال القرطبي في تفسيره : 10 / 321 : « أي إذا ناله شدة من فقر أو سقم أو بؤس يئس وقنط ، لأنه لا يثق بفضل اللّه تعالى » .
( 3 ) في « ج » أخلاطه .
( 4 ) ينظر معاني القرآن للزجاج : 3 / 257 ، والكشاف : 2 / 464 ، واللسان : 11 / 357 ( شكل ) .
( 5 ) وفي سبب نزول هذه الآية أخرج الإمامان البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : بينا أنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر عليه اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، فقال : ما رابكم إليه ؟ وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه ، فقالوا : سلوه ، فسألوه عن الروح ، فأمسك النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا . فعلمت أنه يوحى إليه ، فقمت مقامي ، فلما نزل الوحي قال :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
راجع صحيح البخاري : 5 / 228 ، كتاب التفسير ، باب « ويسألونك عن الروح » .
وصحيح مسلم : 4 / 2152 ، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب « سؤال اليهود النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الروح » ، وأسباب النزول للواحدي : 337 .