وهو قتل البعض بعضا ، أو الاستسلام للقتل ؛ لأنه ليس للمرء بعد قتله نفسه حال مصلحة ولم يسقط بالتوبة ، لأنه وجب حدا . وحكى الحكم الرّعيني « 1 » أن خالدا القسري « 2 » أرسله إلى قتادة « 3 » يسأله عن حروف منها
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
، فقال : إنما هو « فاقتلوا » من الاستقالة « 4 » .
هامش
( 1 ) هو الحكم بن عمر - وقيل ابن عمرو بواو - الرّعيني : بضم الراء وفتح العين المهملة وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفي آخرها النون . نسبة إلى ذي رعين من اليمن .
عن الأنساب للسمعاني : 6 / 139 .
ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل : 3 / 123 ، والذهبي في ميزان الاعتدال :
1 / 578 ، والمغني في الضعفاء : 1 / 273 ، وابن حجر في لسان الميزان : 2 / 42 .
وذكروا له رواية عن قتادة . ونقل الذهبي في الميزان عن يحيى بن معين قال : ليس بشيء ، لا يكتب حديثه . وعن النسائي قال : ضعيف .
( 2 ) خالد القسري : ( 66 - 126 ه ) .
هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القسري : بفتح القاف وسكون السين المهملة وفي آخرها الراء المهملة نسبة إلى قسر ، بطن من قيس .
كان خالد واليا على مكة في زمن الوليد بن عبد الملك ، ثم تولى إمارة العراق في عهد هشام بن عبد الملك واستمرت ولايته حتى عام 120 ه حيث عزله هشام ، وخلفه في إمارة العراق يوسف بن عمر الثقفي .
وقتل سنة 126 ه .
أخباره في : الأنساب للسمعاني : 10 / 144 ، وفيات الأعيان : 2 / 226 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 425 ، والبداية والنهاية : 10 / 19 .
( 3 ) قتادة : ( 60 - 117 ه ) .
هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي البصري أبو الخطاب ، الإمام التابعي ، أخذ عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وغيرهما ، وروى عنه أيوب السختياني ، ومعمر بن راشد ، والأوزاعي وغيرهم .
ترجمته في : المعارف : 462 ، وإنباه الرواة : 3 / 35 ، تذكرة الحفاظ : 1 / 122 ، طبقات المفسرين للداودي : 2 / 43 .
( 4 ) في نسخة « ج » : الاقتيال . وأورد ابن جني في المحتسب : 1 ( 82 ، 83 ) هذه الرواية من طريق ابن مجاهد ، ثم قال : « اقتال هذه افتعل ، ويصلح أن يكون عينها واوا كاقتاد ، وأن يكون ياء كاقتاس . وقول قتادة : إنها من الاستقالة يقتضي أن يكون عينها ياء ؛ لما حكاها أصحابنا عموما : من قلت الرجل في البيع بمعنى أقلته ، وليس في قلت دليل على أنه من الياء ؛ لقولهم : خفت ونمت وهما من الخوف والنوم ، لكنه في قولهم في مضارعه :
أقيله . . . » .
ونقل ابن عطية في المحرر الوجيز : 1 / 298 قول قتادة ، ثم قال : « والتصريف يضعف أن يكون من الاستقالة ، ولكن قتادة - رحمه اللّه - ينبغي أن يحسن الظن به في أنه لم يورد ذلك إلا بحجة من عنده » .
ونقل أبو حيان في البحر المحيط : 1 / 208 عن الثعلبي قال : « فأما فأقيلوا » فهو أمر من الإقالة وكأن المعنى : أن أنفسكم قد تورطت في عذاب اللّه بهذا الفعل العظيم الذي تعاطيتموه من عبادة العجل وقد هلكت فأقيلوها بالتوبة والتزام الطاعة وأزيلوا آثار تلك المعاصي بإظهار الطاعات » .