164
قالُوا مَعْذِرَةً
: موعظتنا معذرة « 1 » ، فحذف المبتدأ ، أو : معذرة إلى اللّه نريدها ، فحذف الخبر .
ومن نصبه « 2 » فعلى المصدر ، أي : نعتذر معذرة « 3 » .
165
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
: من بئس باسة إذا شجع وصار مقدامة ، أي : عذاب مقدم عليهم غير متأخر عنهم .
ومن قرأ بيس « 4 » - فعلى الوصف مثل « نقض » « 5 » - و « نضو » أو
هامش
( 1 ) بالرفع وعلى هذه القراءة القراء السبعة إلا عاصما في رواية حفص كما في السبعة لابن مجاهد : 296 ، والتبصرة لمكي : 208 .
واختار سيبويه في الكتاب : 1 / 220 لأنهم : « لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا عليه ، ولكنه قيل لهم :لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً؟ قالوا : موعظتنا معذرة إلى ربكم .
ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى اللّه وإليك من كذا وكذا ، يريد اعتذارا ، لنصب » .
قال النحاس في إعراب القرآن : 2 / 158 بعد أن ذكر قول سيبويه : « وهذا من دقائق سيبويه رحمه اللّه ولطائفة التي لا يلحق فيها » .
( 2 ) هو عاصم في رواية حفص .
( 3 ) معاني القرآن للزجاج : 2 / 386 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 158 ، والكشف لمكي :
1 / 481 ، والتبيان للعكبري : 1 / 600 ، والدر المصون : 5 / 495 .
( 4 ) قرأ نافع ، وأبو جعفر بكسر الباء وياء ساكنة ، وقرأ ابن عامر بهمزة ساكنة بئس .
ينظر السبعة لابن مجاهد : 296 ، والتبصرة لمكي : 208 ، والنشر : 3 / 82 .
ذكر السمين الحلبي في توجيه القراءتين أربعة أوجه :
« أحدها : أن هذا في الأصل فعل ماض سمّي به فأعرب كقوله عليه السلام : « أنهاكم عن قيل وقال » بالإعراب والحكاية ، وكذا قولهم : « مذ شبّ إلى دبّ » و « مذ شبّ إلى دبّ » فلما نقل إلى الاسمية صار وصفا . ك « نضو » و « نقض » والثاني : أنه وصف وضع على فعل ك « حلف » .
والثالث : أن أصله « بيئس » كالقراءة المشهورة ، فخفف الهمزة ، فالتقت ياءان ثم كسر الباء اتباعا ك « رغيف » و « شهيد » ، فاستثقل توالي ياءين بعد كسرة ، فحذفت الياء المكسورة فصار اللفظ « بئس » ، وهو تخريج الكسائي .
الرابع : أن أصله « بئس » بزنة « كتف » ثم أتبعت الباء للهمزة في الكسر ، ثم سكنت الهمزة ثم أبدلت ياء . وأما قراءة ابن عامر فتحتمل أن تكون فعلا منقولا ، وأن تكون وصفا كحلف » ا ه .
( 5 ) النّقض والنقضة : هما الجمل والناقة اللذان قد هزلتهما وأدبرتهما . . . والنّقض - بالكسر البعير الذي أنضاه السفر ، وكذلك النضو .
ينظر اللسان : 7 / 243 ، تاج العروس : 19 / 89 ( نقض ) .