فعند تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
[ البقرة : 129 ] . نقل عن ابن الأعرابي : سفه يسفه سفاهة وسفاها : طاش وخرق ، وسفه نفسه سفهها : جهلها « 1 » ، وعند قوله تعالى :
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
[ الأنفال : 42 ] قال : والعدوة بضم العين وفتحها وكسرها شفير الوادي ، فتميم لا تعرف العدوة وتقول : خذ أعداء الوادي « 2 » .
أما إعراب القرآن فهو ظاهر في كتابه ، وقد عول في ذلك كثيرا على أبي إسحاق الزجاج ، وأفاد منه إفادة كبيرة ، لكنه قليل التصريح بالنقل عنه .
كما ينقل عن أئمة النحو المتقدمين مثل الكسائي ، وسيبويه ، والفراء ، وأبي عبيدة ، والأخفش ، وأبي علي الفارسي . . . وغيرهم .
وهو في إعرابه للآية يذكر أوجه الاختلاف فيها ، كما فعل في إعراب
غَيْرِ
في قوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
حيث ذكر ثلاثة أوجه فيها « 3 » ، وكذلك في
هُدىً
من قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] ذكر وجهين فيها « 4 » .
وأحيانا يرجح بين تلك الوجوه في إعراب الآية ، ويورد الدليل على ذلك ، كما صنع « 5 » عند تفسير قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
.
قال : « ما » بمعنى المصدر ، وليس بمعنى « الذي » ؛ لأن « الذي » يحتاج
هامش
( 1 ) إيجاز البيان : 123 .
( 2 ) إيجاز البيان : 365 ، وانظر بعض أمثلة هذا النوع : ( 482 ، 715 ، 771 ) .
( 3 ) ينظر إيجاز البيان : 61 .
( 4 ) إيجاز البيان : 65 .
( 5 ) إيجاز البيان : 69 ، وينظر بعض الأمثلة على ذلك في الصفحات التالية : ( 72 ، 76 ، 94 ، 133 ، 182 ) .