تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إلى عائد من الضمير ، وإنما جاءهم المفسدون مع فساد غيرهم لشدة فسادهم ، فكأنه لم يعتد بغيره . وينتصر المؤلف - رحمه اللّه - في النحو للمذهب البصري ، وذلك بترجيح أقوالهم ، كما صنع في قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
[ يوسف : 15 ] حيث قال « 1 » : محذوف الجواب ، والكوفيون يجعلون « أجمعوا » جوابا ، والواو مقحمة ، وإقحامها لم يثبت ، ولا له وجه في القياس . وقد يذكر - أحيانا - بعض المصطلحات الكوفية ، مثل : النصب على القطع ، أي : على الحال « 2 » . ولعله تأثر في ذلك بالفراء الذي جرى على هذه الاصطلاحات في كتابه معاني القرآن . أما استشهاد المؤلف في هذا الكتاب بأشعار العرب وأمثالهم وأقوالهم فقليل جدا ، لكنه توسع في ذلك في وضح البرهان حيث أكثر من ذكر الشواهد الشعرية حتى إنه أفرد تلك الشواهد بمصنف خاص شرح فيه تلك الأبيات . سابعا : ذكر لطائف تتعلق بالنظم القرآني ، وذلك من حيث أسلوبه وبلاغته ، فأورد من ذلك على سبيل المثال ، سبب تقديم العبادة على الاستعانة في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
، فقال « 3 » : « وإياك نستعين » على نظم آي السورة ، وإن كان « نعبدك » أوجز ، ولهذا قدم « الرحمن » والأبلغ لا يقدم . وقدمت العبادة على الاستعانة لهذا ، مع ما في تقديم ضمير المعبود من حسن الأدب . وعند تفسير قوله تعالى :
وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 8 ] قال « 4 » :
هامش
( 1 ) إيجاز البيان : 431 . ( 2 ) إيجاز البيان : 564 . ( 3 ) إيجاز البيان : 60 . ( 4 ) إيجاز البيان : 68 .