أو لا يجدونك كاذبا ، كقولك : عدّلته وفسّقته وكذا
لا يُكَذِّبُونَكَ
، كقولك : أبخلته وأجبنته « 1 » .
قال أبو جهل : ما أكذبناك ولكنا نكذب ما جئتنا به « 2 » .
35
نَفَقاً
: سربا في الأرض « 3 » .
ونفّق : اتخذ نفقا ، وتنفّقته : أخرجته من نفقه « 4 » .
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ
: لا تجزع في مواطن الصّبر فتقارب الجاهلين بعواقب الأمور ، وحسن تغليظ الخطاب للتبعيد من هذه الحال « 5 » .
36
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
: إنما يسمع الأحياء لا الأموات .
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
: أي : الكفار « 6 » الذين هم في الحياة موتى .
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 331 ، وتفسير الطبري : 11 / 331 ، ومعاني القرآن للنحاس :
2 / 418 ، والبحر المحيط : 4 / 111 ، والدر المصون : ( 4 / 603 ، 604 ) .
( 2 ) تفسير الطبري : 11 / 334 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 418 ، وأسباب النزول للواحدي :
249 .
( 3 ) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 153 ، وتفسير الطبري : 11 / 337 .
وقال الزجاج في معاني القرآن : 2 / 244 : « والنفق الطريق النافذ في الأرض . . . » .
( 4 ) اللسان : ( 10 / 358 ، 359 ) ( نفق ) .
( 5 ) قال الفخر الرازي في تفسيره : ( 12 / 218 ، 219 ) : « وهذا النهي لا يقتضي إقدامه على مثل هذه الحالة كما أن قوله :وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ *لا يدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أطاعهم ، وقبل دينهم ، والمقصود أنه لا ينبغي أن يشتد تحسرك على تكذيبهم ، ولا يجوز أن تجزع من إعراضهم عنك ، فإنك لو فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل ، والمقصود من تغليظ الخطاب التبعيد والزجر له عن مثل هذه الحالة ، واللّه أعلم . . . » .
( 6 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : ( 11 / 341 ، 342 ) عن الحسن ، ومجاهد ، وقتادة .
ونقله النحاس في معاني القرآن : 2 / 421 عن الحسن ومجاهد .
والماوردي في تفسيره : 1 / 521 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 3 / 33 عن الحسن ، ومجاهد ، وقتادة . - - قال الماوردي : « ويكون معنى الكلام : إنما يستجيب المؤمنون الذين يسمعون ، والكفار لا يسمعون إلا عند معاينة الحق اضطرارا حين لا ينفعهم حتى يبعثهم اللّه كفارا ثم يحشرون كفارا » .