56
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
: تبديل الجلود بإفنائها وإعادتها كحال القمر في ذهابه عند السّرار « 1 » ثم عوده بعده ، وكما يقال : صاغ له غير ذلك الخاتم « 2 » .
58
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
: في مفتاح الكعبة ، أخذه النّبيّ - عليه السلام - يوم الفتح من بني عبد الدار « 3 » .
« أولوا الأمر » « 4 » : الأمراء والعلماء ومن يقوم بالمصالح وأمور
هامش
( 1 ) في اللسان : 4 / 357 ( سرر ) عن الكسائي : « السرار آخر الشهر ليلة يستسر الهلال » . وعن الفراء : السّرار آخر ليلة إذا كان الشهر تسعا وعشرين ، وسراره ليلة ثمان وعشرين ، وإذا كان الشهر ثلاثين فسراره ليلة تسع وعشرين » .
( 2 ) ذكره الطبري في تفسيره : 8 / 486 وقال : « فلذلك قيل : « غيرها » ، لأنها غير الجلود التي كانت لهم في الدنيا ، التي عصوا اللّه وهي لهم . . . وذلك نظير قول العرب للصّائغ إذا استصاغته خاتما من خاتم مصوغ ، بتحويله من صياغته التي هو بها ، إلى صياغة أخرى :
« صغ لي من هذا الخاتم خاتما غيره » فيكسره ويصوغ له منه خاتما غيره ، والخاتم المصوغ بالصياغة الثانية هو الأول ، ولكنه لما أعيد بعد كسره خاتما قيل : « هو غيره » . . . فكذلك معنى قوله :كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها، لما احترقت الجلود ثم أعيدت جديدة بعد الإحراق ، قيل : « هي غيرها » على ذلك المعنى » .
وانظر هذا المعنى الذي ذكره المؤلف في معاني القرآن للزجاج : 2 / 65 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 117 ، وتفسير البغوي : 1 / 443 ، وتفسير القرطبي : 5 / 254 .
( 3 ) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة : 1 / 265 ، عن مجاهد . والطبري في تفسيره : 8 / 491 عن ابن جريج . والواحدي في أسباب النزول : 189 عن مجاهد .
ونقله ابن الجوزي في زاد المسير : 2 / 114 عن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مجاهد ، والزهري ، وابن جريج ، ومقاتل .
وأورده السيوطي في الدر المنثور : 2 / 570 ، وعزا إخراجه إلى ابن مردويه عن ابن عباس ، من طريق الكلبي عن أبي صالح .
( 4 ) يريد قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . .[ النساء : الآية : 59 ] .