واسم الشّهيد لأنّ أرواحهم أحضرت دار السّلام وأرواح غيرهم لا تشهدها إلى يوم البعث « 1 » ، أو لأنّ اللّه شهد لهم بالجنّة « 2 » .
ولما أراد معاوية أن يجري العين عند قبور الشّهداء أمر مناديا فنادى بالمدينة : من كان له قتيل فليخرج إليه ، فخرجنا إليهم « 3 » وأخرجناهم رطابا ، فأصاب المسحاة إصبع رجل من الشّهداء فانقطرت دما « 4 » .
173
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ
: هو نعيم « 5 » بن مسعود ، ضمن له أبو سفيان مالا ليجبّن المؤمنين ليكون التأخر منهم « 6 » . وإقامة الواحد مقام الجمع لتفخيم الأمر ، أو للابتداء كما لو انتظرت قوما ، فجاء واحد قلت :
جاء النّاس .
175
يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
: يخوّفكم أولياءه « 7 » ، أو يخوّف بأوليائه ،
هامش
( 1 ) اللسان : 3 / 242 ( شهد ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث : 1 / 570 عن ثعلب .
وانظر النهاية : 2 / 513 ، واللسان : 3 / 242 ( شهد ) .
( 3 ) ذكر الفخر الرازي في تفسيره : 9 / 96 أن القائل هو جابر بن عبد اللّه .
( 4 ) راجع هذه الرواية في تفسير الفخر الرازي : 9 / 96 .
( 5 ) نعيم - بضم النون وبالعين المهملة - بن مسعود بن عامر بن أنيف الأشجعي . صحابي جليل ، أسلم ليالي الخندق ، وهو الذي أوقع الخلف بين الحيين قريظة وغطفان في وقعة الخندق .
ترجمته في الاستيعاب ( 4 / 1508 ، 1509 ) ، وأسد الغابة : 5 / 348 ، والإصابة :
6 / 461 .
( 6 ) المغازي للواقدي : 1 / 327 ، وطبقات ابن سعد : 2 / 59 ، وتاريخ الطبري : ( 2 / 560 ، 561 ) .
( 7 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : 7 / 416 عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .
قال الزجاج في معاني القرآن : 1 / 490 : « قال أهل العربية : معناه يخوفكم أولياءه ، أي من أوليائه ، والدليل على ذلك قوله جل وعز :فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَأي :
كنتم مصدقين فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم فقد سقط عنكم الخوف » .