تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
246
هَلْ عَسَيْتُمْ
: هل ظننتم « 1 »
إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا
إذ كلّ ما في القرآن من ( عسى ) على التوحيد فهو على وجه الخبر ، وما هو على الجمع فعلى الاستفهام . 248
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ
: إذ كانوا فقدوه فأتاهم به الملائكة « 2 » .
فِيهِ سَكِينَةٌ
: أي : في إتيانه بعد الافتقاد كما قال رسولهم . وقيل « 3 » : كانت فيه صورة يتيمّن بها في الخطوب والحروب .
هامش
( 1 ) في مجاز القرآن لأبي عبيدة : 1 / 77 ، وتفسير الطبري : 5 / 300 : « هل تعدون » . قال السمين الحلبي في الدر المصون : 2 / 516 : « واعلم أن مدلول « عسى » إنشاء لأنها للترجي أو للإشفاق ، فعلى هذا : فكيف دخلت عليها « هل » التي تقتضي الاستفهام ؟ فالجواب أن الكلام محمول على المعنى » . وقال الزمخشري في الكشاف : 1 / 378 : « والمعنى : هل قاربتم أن لا تقاتلوا ، يعني : هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون ، أراد أن يقول : عسيتم أن لا تقاتلوا ، بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال ، فأدخل « هل » مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون ، وأراد بالاستفهام التقرير ، وتثبيت أن المتوقع كائن وأنه صائب في توقعه كقوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ[ سورة الإنسان : آية : 1 ] معناه التقرير » . وأورد السمين الحلبي قول الزمخشري الذي تقدم ثم قال : « وهذا من أحسن الكلام ، وأحسن من قول من زعم أنها خبر لا إنشاء ، مستدلا بدخول الاستفهام عليها » . ( 2 ) هذا معنى قوله تعالى :تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . . .الآية ، وانظر هذه القصة في تفسير الطبري : 5 / 321 . ( 3 ) ينظر الأقوال في المراد ب « السكينة » في هذه الآية في تفسير الطبري : ( 5 / 326 - 329 ) ، وتفسير الماوردي : 1 / 263 ، وتفسير البغوي : 1 / 229 ، وزاد المسير : 1 / 294 ، وتفسير ابن كثير : 1 / 445 . وعقّب الطبري - رحمه اللّه - على هذه الأقوال بقوله : « وأولى هذه الأقوال بالحق في معنى « السكينة » ما قاله عطاء بن أبي رباح : من الشيء تسكن إليه النفوس من الآيات التي يعرفونها . وذلك أن « السكينة » في كلام العرب « الفعلية » ، من قول القائل : « سكن فلان إلى كذا وكذا » إذا اطمأن إليه وهدأت عنده نفسه » . وقال ابن عطية في المحرر الوجيز : 2 / 361 : « والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم ، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك ، وتأنس به وتقوى . . . » .
إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 162 | قاسمى / محمود بن أبو الحسن النيسابوري / حنيف بن حسن القاسمي