تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيجاز البيان عن معاني القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
210
يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
: أي : آياته . أو أمره « 1 » ، كقوله « 2 » :
يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
. 212
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
: قيل « 3 » : الشيطان يزينها لهم . بل اللّه يفعل ذلك : ليصح التكليف وليعظم الثواب « 4 » .
بِغَيْرِ حِسابٍ
: بغير استحقاق على التفضل « 5 » ، و
عَطاءً حِساباً
« 6 » يكافئ العمل ويقابله وكأنه يعطي المحسوب « 7 » بما
هامش
( 1 ) أورد الطبري - رحمه اللّه - هذا القول في تفسيره : 4 / 265 دون نسبة ، ونقل عن بعضهم : « لا صفة لذلك غير الذي وصف به نفسه عز وجل من المجيء والإتيان والنزول . وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحد إلا بخبر من اللّه جل جلاله أو من رسول مرسل . فأما القول في صفات اللّه وأسمائه ، فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج إلا بما ذكرنا » . ( 2 ) سورة النحل : آية : 33 . ( 3 ) هو قول المعتزلة الذين لا ينسبون خلق فعل الشر إلى اللّه . ينظر قولهم في متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار : 122 ، والكشاف : 1 / 354 . ( 4 ) قال ابن عطية في المحرر الوجيز : 2 / 203 : « المزيّن هو خالقها ومخترعها وخالق الكفر . ويزينها الشيطان بوسوسته وإغوائه . . . وخصّ الذين كفروا لقبولهم التزيين جملة ، وإقبالهم على الدنيا ، وإعراضهم عن الآخرة بسببها . والتزيين من اللّه تعالى واقع للكل . . . » . وأورد أبو حيان قول الزمخشري في البحر المحيط : 2 / 129 ، ثم قال : « وهو جار على مذهب المعتزلة بأن اللّه تعالى لا يخلق الشر ، وإنما ذلك من خلق العبد ، فلذلك تأول التزيين على الخذلان أو على الإمهال . وقيل : المزين الشيطان ، وتزيينه بتحسين ما قبح شرعا وتقبيح ما حسن شرعا . والفرق بين التزيينين أن تزيين اللّه بما ركبه ووضعه في الجبلة ، وتزيين الشيطان بإذكار ما وقع غفالة وتحسينه بوساوسه إياها لهم . ( 5 ) تفسير الفخر الرازي : 6 / 9 . ( 6 ) سورة النبأ : آية : 36 . ( 7 ) في « ج » : مما لا يحسب . قال الفخر الرازي - رحمه اللّه - في تفسيره : 6 / 10 : « فإن قيل : قد قال تعالى في صفة المتقين وما يصل إليهم :عَطاءً حِساباًأليس ذلك كالمناقض لما في هذه الآية ؟ . قلنا : أما من حمل قوله :بِغَيْرِ حِسابٍعلى التفضل ، وحمل قوله :عَطاءً حِساباًعلى المستحق بحسب الوعد على ما هو قولنا ، أو بحسب الاستحقاق على ما هو قول المعتزلة ، فالسؤال ساقط ، وأما من حمل قوله :بِغَيْرِ حِسابٍعلى سائر الوجوه ، فله أن يقول إن ذلك العطاء إذا كان يتشابه في الأوقات ويتماثل ، صح من هذا الوجه أن يوصف بكونه عطاء حسابا ، ولا ينقضه ما ذكرناه في معنى قوله :بِغَيْرِ حِسابٍ.