72
فَادَّارَأْتُمْ
: تدافعتم « 1 » ، دفع كل قبيلة عن نفسه « 2 » . وهو تدارأتم ، ثم أدغمت التاء في الدال ، وجلبت لسكونها ألف الوصل ، وكتب في المصحف « فادّارءتم » بغير ألف اختصارا كما في « الرحمن » لكثرة الاستعمال .
73
[ اضْرِبُوهُ ]
« 3 »
بِبَعْضِها
: فيه حذف ، أي : ليحيا فضرب فحيي « 4 » .
والحكمة فيه ليكون وقت إحيائه إليهم ثم بضربهم إياه بموات .
والسبب « 5 » أن شيخا موسرا قتله بنو أخيه وألقوه في محلة أخرى ،
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن للزجاج : 1 / 153 ، وتفسير المشكل لمكي : 96 ، واللسان : 1 / 71 ( درأ ) .
( 2 ) في « ج » : أنفسهم .
( 3 ) في الأصل : « فاضربوه » ، والمثبت في النّص هو الموافق لرسم المصحف ونسخة « ك » .
( 4 ) معاني القرآن للفراء : 1 / 48 ، ونقل الماوردي في تفسيره : 1 / 125 عن الفراء قال : « وفي الكلام حذف وتقديره : فقلنا اضربوه ببعضها ليحيا فضربوه فحيي . كذلك يحيي اللّه الموتى فدل بذلك على البعث والنشور ، وجعل سبب إحيائه الضرب بميت لا حياة فيه لئلا يلتبس على ذي شبهة أن الحياة إنما انتقلت إليه مما ضرب به لتزول الشبهة وتتأكد الحجة » .
( 5 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ( 2 / 183 - 187 ) عن عبيدة السلماني ، وأخرج نحو هذه الرواية عن أبي العالية والسدي .
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره : 1 / 214 ( سورة البقرة ) عن عبيدة السلماني . وكذا البيهقي في السنن الكبرى : 6 / 220 .
وأورده السيوطي في الدر المنثور : 1 / 186 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر عن عبيدة أيضا ونقله الطبريّ عن قتادة ، ومجاهد ، ووهب بن منبه ، ومحمد بن كعب القرظي ، وابن عباس ، وقال : « فذكر جميعهم أن السبب الذي من أجله قال لهم موسى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةًنحو السبب الذي ذكره عبيدة وأبو العالية والسدي ، غير أن بعضهم ذكر أن الذي قتل القتيل الذي اختصم في أمره إلى موسى ، كان أخا المقتول ، وذكر بعضهم أنه كان ابن أخيه ، وقال بعضهم : بل كانوا جماعة ورثة استبطئوا حياته ، إلا أنهم جميعا مجمعون على أن موسى إنما أمرهم بذبح البقرة من أجل القتيل إذ احتكموا إليه . . . » .
وأورد ابن كثير رحمه اللّه في تفسيره : 1 / 157 هذه الروايات ، وقال : « وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم ، فيها اختلاف ما ، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل ، وهي مما يجوز نقلها ، ولكن لا نصدق ولا نكذب ، فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا ، واللّه أعلم » .