2419 - قوله تعالى :
سَلاسِلَ
- 4 -
و
قَوارِيرَا
« 1 » - 15 - أصله كله ألّا يصرف ؛ لأنّه جمع ، والجمع ثقيل ، ولأنّه لا يجمع ، فخالف سائر الجموع ؛ ولأنه لا نظير له في الواحد ، ولأنّه غاية الجموع ، إذ لا يجمع ، فثقل فلم ينصرف . فأمّا من صرفه « 2 » من القراء ، فإنها لغة لبعض العرب ؛ حكى الكسائي أنهم يصرفون كلّ ما لا ينصرف ، إلّا « أفعل منك » . وقال الأخفش : سمعنا من العرب من يصرف هذا وجميع ما لا ينصرف .
وقيل : إنما « 3 » صرفه لأنّه وقع في المصحف بالألف ، فصرفه على الاتباع لخط المصحف ؛ وإنما كتب في المصحف بالألف ؛ لأنها رؤوس الآي ، فأشبهت القوافي والفواصل التي تزاد فيها الألف للوقف .
وقيل : إنما صرفه من صرفه ؛ لأنّه جمع كسائر الجموع ، قد جمعه بعض العرب فصار كالواحد ، فانصرف كما ينصرف الواحد ؛ ألا ترى [ إلى ] قول النبي عليه السّلام لحفصة : « إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف » « 4 » ، فجمع « صواحب » « 5 » بالألف والتاء ، كما يجمع الواحد ، فصار كالواحد في الحكم ؛ إذ قد يجمع كما يجمع الواحد ، فانصرف كما ينصرف الواحد .
وحكى الأخفش : مواليات فلان ، فجمع « موالي » فصار كالواحد ، وأنشد النحويون [ للفرزدق ] :
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكس الأبصار « 6 »
هامش
( 1 ) كررت « قواريرا » في الأصل .
( 2 ) قرأ بالتنوين نافع ، وأبو بكر ، والكسائي ، وأبو جعفر ، ووقفوا عليهما بالألف .
وقرأ ابن كثير وخلف بالتنوين في الأول وبدونه في الثاني . وقرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص ، وروح بغير تنوين فيهما ، وكذا حمزة ورويس . النشر 2 / 377 - 379 ؛ والتيسير ص 217 - 218 ؛ والإتحاف ص 429 .
( 3 ) في الأصل : « إنه » .
( 4 ) انظر : النسائي 2 / 99 ، 100 ، كتاب الإمامة .
( 5 ) في الأصل : « صواحبات » .
( 6 ) البيت من شواهد سيبويه 2 / 207 ؛ والخزانة 1 / 99 ؛ وشرح الشافية للرضي ص 142 وهو في ديوانه 1 / 304 .