الواو « 1 » ، [ أي ويزيدون ] « 2 » ؛ وذلك مذهب الكوفيين « 3 » .
1867 - قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ
- 151 - « إنّ » تكسر إذا جاءت بعد « ألا » على الابتداء ، ولولا اللام التي في خبرها لجاز فتحها على أن تجعل
« أَلا »
بمعنى « حقّا » .
1868 - وقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
- 163 -
« مَنْ »
في موضع نصب ب « فاتنين » ، أي : لا يفتنون ، إلّا من سبق في علم اللّه أنه يصلى الجحيم ، فدلّ ذلك على أنّ إبليس الملعون لا يضلّ أحدا إلا من سبق له في علم اللّه أنه يضلّه ، وأنّه من أهل النار ؛ وهذا بيان شاف في نقض مذهب القدرية . وقرأ الحسن « 4 » « صال الجحيم » ، بضم اللام ، على تقدير : « صالون » ، فحذف النون للإضافة ، وحذف الواو لسكونها وسكون اللام بعدها ، وتكون « من » للجماعة ، وأتى لفظ « هو » موحّدا « 5 » ، ردّ على لفظ « من » ، وذلك كلّه حسن ، كما قال اللّه تعالى :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً
« 6 » ثم قال :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
، فوحّد أوّلا على اللفظ ، ثم جمع على المعنى ، لأنّ « من » تقع على الواحد والاثنين والجماعة بلفظ واحد . وقيل : إنه قرأ بالرفع على القلب ، كأنه قال :
« صالي » ، ثم قلب فصار « صايل » ، ثم حذف الياء فبقيت اللام مضمومة ، وهو بعيد .
1869 - وقوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
- 164 - تقديره عند الكوفيين : وما منا إلّا من له مقام ، ثم حذف الموصول وأبقى الصلة ، وهو
هامش
( 1 ) وعليه قرأ جعفر بن محمد ، كما في المحتسب 2 / 226 .
( 2 ) زيادة في الأصل .
( 3 ) انظر : المقتضب 3 / 304 ومعاني الحروف ، للرمّاني ص 77 ؛ والأزهية ، ص 111 ورصف المباني ص 131 ؛ ومغني اللبيب ص 64 .
( 4 ) انظر : المحتسب 2 / 228 ؛ وفي القراءات الشاذة ص 82 ؛ والبحر المحيط 7 / 379 : قرأ به الحسن وابن أبي عبلة .
( 5 ) في الأصل : « موحد » .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 62 .