تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
العلم ؛ لأنّه يحتاج أن يتعدّى إلى مفعولين ، وليس في الكلام غير واحد وهو
« ما ذا »
، فجعلهما اسما واحدا في موضع نصب بقوله :
« تَرى »
. وإن شئت جعلت
« ما »
استفهاما مبتدأة ، و
« ذا »
بمعنى الذي خبر الابتداء ، وتوقع
« تَرى »
على هاء محذوفة تعود على الذي [ وتحذفها من الصلة ] . ولا يحسن أن تعمل
« تَرى »
في
« ذا »
، وهي بمعنى الذي ؛ لأنّ الصلة لا تعمل في الموصول . ومن قرأ بضم التاء وكسر الراء فهو أيضا من الرأي ، إلا أنه منقول بالهمزة إلى الرباعي ، فحقّه أن يتعدّى إلى مفعولين بمنزلة « أعطى » ، ولكن لك أن تقتصر على أحدهما بمنزلة « أعطى » ، [ فتقول : أعطيتك ، ولا تذكر العطية ] « 1 » ، فتقديره : ما ذا ترى ، أي ما ذا ترينا ، فالضمير في « ترينا » المفعول الأول ، و
« ما ذا »
الثاني ، فحذفت الأول اختصارا واقتصارا على الثاني ، مثل : أعطيت ؛ تقول : أعطيت درهما ، ولا تذكر المعطى . ولو كان من رؤية البصر لوجب أن يتعدّى إلى مفعولين لا يقتصر على أحدهما كظننت وشبهها ، وليس في الكلام غير واحد . ولا يجوز إضمار الثاني « 2 » ، كما جاز فيه من الرأي ؛ لأنّ الرأي ليس فعله من الأفعال التي تدخل على الابتداء والخبر ، ك « رأيت » من رؤية البصر ، إذا نقلته إلى الرباعي . ولو كان من العلم لوجب أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين ؛ فلا بدّ أن يكون من الرأي ، والمعنى : فانظر ما ذا تحملنا « 3 » عليه من الرأي ، وهل نصبر أم « 4 » نجزع يا بني . يقال : أريته الشيء ، إذا جعلته يعتقده . و
« ما »
و
« ذا »
على ما تقدم من تفسيرهما « 5 » .
هامش
( 1 ) زيادة في الأصل . ( 2 ) في الأصل : « الهاء » . ( 3 ) في الأصل : « تجعلنا » . ( 4 ) في الأصل : « أو » . ( 5 ) الكشف 2 / 255 وما بعده ؛ والبيان 2 / 307 ؛ والعكبري 2 / 111 ؛ وتفسير القرطبي 15 / 103 .