تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وجعلناها آية للعالمين ، وجعلنا ابنها آية ، ثم حذف الأوّل لدلالة الثاني عليه . وتقديره عن المبرّد على غير حذف ، لكن يراد به التقديم ، تقديره عنده : وجعلناها آية للعالمين وابنها « 1 » . 1484 - قوله تعالى :
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
- 88 - قرأ ابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : بنون « 2 » واحدة وجيم مشدّدة ، وكان يجب أن يفتح الياء ، لأنه فعل ماض لم يسمّ فاعله ، ويجب أن ترفع
« الْمُؤْمِنِينَ »
على هذه القراءة ؛ لأنه مفعول لم يسمّ فاعله ، وفعل ماض لم يسمّ فاعله ؛ لكن أتى على إضمار « 3 » المصدر ، أقامه مقام الفاعل ، وهو بعيد ؛ لأنّ المفعول أولى بأن يقوم مقام الفاعل ، وإنما يقوم المصدر مقام الفاعل عند عدم المفعول به ، أو عند اشتغال المفعول به بحرف الجر ، نحو : قيم وسير بزيد . فأما الياء فأسكنها في موضع الفتح ، كما يسكنها في موضع الرفع ، وهو بعيد أيضا ؛ إنما يجوز في الشعر . وقال بعض العلماء : « نجّي » « 4 » في هذه القراءة فعل سمي فاعله ، وإنما أدغم النون الثانية في الجيم ، وهو قول بعيد أيضا ؛ لأنّ النون لا تدغم في الجيم إدغاما صحيحا ، يكون منه التشديد ؛ إنما تخفى عند الجيم ، والإخفاء لا يكون معه تشديد . وقال عليّ بن سليمان : هو في هذه القراءة فعل سمي فاعله ، وأصله : « ننجّي » بنونين وبالتشديد على « نفعّل » ، لكن حذفت النون الثانية لاجتماع النونين ، كما حذفت إحدى التاءين في : تفرّقون ، وتظاهرون ، وشبهه . واستدلّ من قال بهذين القولين الأخيرين على قوله بسكون الياء في « ننجي » ، فدلّ سكونها [ على ] أنه فعل مستقبل ، وهذا أيضا قول ضعيف ، لأنّ المثلين في مثل هذه الأشياء لا يحذف الثاني استخفافا ،
هامش
( 1 ) البيان 2 / 164 ؛ والعكبري 2 / 74 ؛ وتفسير القرطبي 11 / 338 . ( 2 ) وقراءة الباقين بنونين . التيسير ص 155 ؛ والنشر 2 / 311 . ( 3 ) في الأصل : « فعل » وهو تحريف . ( 4 ) في الأصل : « ليس هو » .