وقيل : إن الجزم في « لا تخف » على النهي . وأجاز الفراء « 1 » أن تكون
« وَلا تَخْشى »
في موضع جزم ، وتثبت الألف كما تثبت الياء والواو ، على تقدير حذف الحركة منهما ، وهذا لا يجوز في الألف ، لأنها لا تتحرّك أبدا ، إلا بتغييرها إلى غيرها ؛ والياء والواو يتحركان ولا يتغيران « 2 » .
1448 - قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
- 86 - يجوز أن يكون « الوعد » بمعنى « الموعود » ، كما جاء « الخلق » بمعنى « المخلوق » ، فتنصب
« وَعْداً »
على هذا التقدير ، على أنّه مفعول ثان ل « يعد » ، على تقدير حذف مضاف تقديره : ألم يعدكم ربّكم تمام وعد حسن . ويجوز أن يكون انتصب « وعد » على المصدر .
1449 - قوله تعالى :
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
- 80 - انتصب
« جانِبَ »
على أنّه مفعول ثان ل « واعد » ، ولا يحسن أن ينتصب على الظرف ؛ لأنه ظرف مكان مختصّ غير مبهم ، وإنما تتعدّى الأفعال والمصادر إلى ظروف المكان [ بغير حرف جر ] ، إذا كانت مبهمة . هذا أصل لا اختلاف فيه ، وتقدير الآية : وواعدناكم إتيان جانب الطور ؛ ثم حذف المضاف .
1450 - قوله تعالى :
مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا
- 87 - « الملك » مصدر ، في قراءة من ضمّ أو فتح أو كسر الميم « 3 » ، وهي لغات ، والتقدير : ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب ، بل أخلفناه بخطيئتنا ، والمصدر مضاف في هذا إلى الفاعل ، والمفعول محذوف ، كما يضاف في موضع آخر إلى المفعول ويحذف الفاعل ، نحو قوله تعالى :
بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ
« 4 » ، [ وفي قوله ] :
دُعاءِ الْخَيْرِ
« 5 » . وقيل : إنّ من قرأه بضم الميم جعله مصدر قولهم : هو
هامش
( 1 ) معاني القرآن 2 / 187 .
( 2 ) الكشف 2 / 102 ؛ والبيان 2 / 150 ؛ والعكبري 2 / 68 ؛ وتفسير القرطبي 11 / 228 .
( 3 ) قرأ نافع وأبو جعفر وعاصم بفتح الميم من « ملكنا » ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضمها ، والباقون بكسرها . التيسير ص 153 ؛ والنشر 2 / 308 .
( 4 ) سورة ص : الآية 24 .
( 5 ) سورة فصلت ، الآية : 49 .