تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكل اعراب القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
جعلت « جعلنا » بمعنى : صيّرنا . وإن جعلته بمعنى : خلقنا ، نصبت
« زِينَةً »
على أنه مفعول من أجله ؛ لأنّ « خلقنا » لا يتعدّى إلّا إلى مفعول واحد . 1350 - قوله تعالى :
سِنِينَ
- 11 - نصب على الظرف . و
« عَدَداً »
مصدر ، وقيل : نعت ل
« سِنِينَ »
، على معنى : ذات عدد . وقال الفرّاء « 1 » : معناه : معدودة ، فهو على هذا نعت ل « السنين » . 1351 - قوله تعالى :
أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
- 12 -
« أَمَداً »
نصب لأنه مفعول ل
« أَحْصى »
، كأنّه قال : لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أم هؤلاء ؟ . وقيل : هو منصوب ب
« لَبِثُوا »
. وأجاز الزجاج « 2 » نصبه على التمييز ، ومنعه غيره ؛ لأنّه إذا نصبه على التمييز جعل
« أَحْصى »
اسما على « أفعل » . و
« أَحْصى »
أصله مثال ماض من : أحصى يحصي ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
« 3 » ،
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
« 4 » ، فإذا صحّ أنّه يقع فعلا ماضيا لم يكن أن يستعمل منه : أفعل من كذا ، وإنما يجيء أفعل من كذا أبدا من الثلاثي ، ولا يأتي من الرباعي البتة إلا في شذوذ ، نحو قولهم : ما أولاه للخير ، وما أعطاه للدراهم ، فهو شاذ لا يقاس عليه . فإذا لم يمكن أن يأتي « أفعل من كذا » من الرباعي ، علم أن
« أَحْصى »
ليس هو « أفعل من كذا » ، إنما هو فعل ماض ؛ وإذا كان فعلا ماضيا لم يأت معه التمييز ، وكان تعدّيه إلى « أمد » أبين وأظهر . وإذا نصبت
« أَمَداً »
ب
« لَبِثُوا »
، فهو ظرف ، لكن يلزمك أن تكون عدّيت
« أَحْصى »
بحرف جر ؛ لأنّ التقدير : أحصى للبثهم في الأمد ، وهو ما لا يحتاج إلى حرف ، فيبعد ذلك بعض البعد ، فنصبه ب
« أَحْصى »
أولى وأقوى .
هامش
( 1 ) معاني القرآن 2 / 135 . ( 2 ) معاني القرآن 3 / 271 ؛ وانظر : معاني القرآن للفراء 2 / 136 ؛ وتفسير القرطبي 10 / 364 . ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 6 . ( 4 ) سورة الجن : الآية 28 .
مشكل اعراب القرآن — صفحة 414 | مكي بن حموش / ياسين محمد السواس