به أن يكون بعد
« أَخَذْنا »
وقبل الميثاق ؛ لأنّهما مفعولان ل
« أَخَذْنا »
، فليس لأحدهما مزيّة في التقديم على الآخر . والهاء والميم تعودان على
« الَّذِينَ »
وليس موضع
« الَّذِينَ »
أن يكون بعد
« مِيثاقَهُمْ »
، فلذلك جاز ؛ ألا ترى أنّك لو قلت : ضرب غلامه زيدا ، لم يجز ، ولا يجوز أن ينوى بالغلام التأخير ، لأنّه في حقّه ورتبته ، إذ حقّ الفاعل أن يكون قبل المفعول ، فلا ينوى به غير موضعه ، فإن نصبت « الغلام » ورفعت « زيدا » جاز ؛ لأنك تنوي بالغلام والضمير التأخير ؛ لأنّ التأخير هو موضعه ، فتنوي به موضعه بعد الفاعل .
ومنع الكوفيون أكثر هذا ، وقدّروا الآية على الحذف ؛ تقديرها عندهم :
ومن الذين قالوا إنّا نصارى من أخذنا ميثاقهم ، فالهاء والميم تعودان على « من » المحذوفة ، وهي مقدّرة قبل المضمر ، وجاز عندهم حذف « من » كما جاز في قوله :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ
« 1 » أي من له ، وكما قال :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ
« 2 » أي : من يحرّفون .
678 - قوله تعالى :
يُبَيِّنُ لَكُمْ
- 15 -
« يُبَيِّنُ »
في موضع الحال من
« رَسُولُنا »
، ومثله : الثاني « 3 » ، ومثله :
وَيَعْفُوا .
679 - قوله تعالى :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ
- 16 -
[ « يَهْدِي » ]
في موضع رفع على النعت ل « كتاب » ، وإن شئت في موضع نصب على الحال من « كتاب » ؛ لأنّك قد نعتّه ب « يبين » ، فقرب من المعرفة ، فحسنت الحال منه .
ومثله :
« وَيُخْرِجُهُمْ »
« وَيَهْدِيهِمْ »
.
680 - قوله تعالى :
سُبُلَ السَّلامِ
- 16 - مفعول بحذف حرف الجر ، أي إلى سبل السّلام .
681 - قوله تعالى :
أَنْ تَقُولُوا
- 19 - « أن » « 4 » [ في موضع
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 164 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 46 .
( 3 ) أي في : الآية 19 .
( 4 ) أراد : ( أن ) والفعل ( تقولوا ) : في تأويل مصدر ، مفعول من أجله ، وكثيرا ما يتردد شبهه في هذا الكتاب .